فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 55

ومراجعة أولئك العلماء تنطوي على مصالح عديدة.

المصلحة الأولى: التيقن من أن نفع هذا الإنكار أكبر من ضرره. ذلك أن نظر الغيور المنفعل قد يكون قاصرًا، لكن العالم قد يكون أبعد نظرًا.

المصلحة الثانية: أن الذي ينكر باليد قد يتعرض لأذى في نفسه أو أهله أو وظيفته، أو نحو ذلك فيحتاج حينئذٍ إلى وقوف أهل العلم معه، فإذا كان يصدر عنهم فهذا يضمن له مساندتهم له.

المصلحة الثالثة: أن هذا يدعم أهل العلم ويقوي مكانتهم ويضاعف تأثيرهم في تغيير المنكرات فإن من أهم دعائم إنكار المنكرات وجود العالم الذي يلتف الناس حوله فيكسب بذلك منعة وقوة تمكنه من الإنكار وتجعل كلمته مسموعة وصوته موثرًا.

فإذا توافرت هذه الشروط وحرص الأفراد على مراعاة هذا الفقه آتى الإنكار باليد ثماره، مع السلامة من المحاذير والسلبيات.

أما التعجل والاستجابة لانفعالات النفس غير المنضبطة والاندفاع وراء العواطف المجردة لا يثمر إلا الفشل للمهمة العامة التي نذر المصلح نفسه لها إضافةً إلى الفشل الفردي للشخص ذاته بأن يؤول أمره غالبًا إلى نوع من القنوط أو الإحباط أو الاستيئاس وترك العمل والله المستعان.

وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الوسائل كثيرة لا تنحصر في مجال أو نمط معين ومتى ما كان في قلب المرء اهتمام بأمر الدين وحرقة للإسلام وحرص على مستوى الأمة فإن هذا الشعور يدفعه إلى ابتكار وسائل مختلفة يستعين بها على إقامة هذه الشعيرة وقد قيل (الحاجة أم الاختراع) .

لكن هذه الوسائل يجب أن يتحقق فيها شرطان:

1 -أن تكون مباحة، فلا يجوز أن يستخدم المنكِرُ وسيلة محرمة ليزيل بها المنكر، فإن النجاسة لا تغسل بالنجاسة.

2 -أن تؤدي المقصود، بحيث يتم بها إزالة المنكر، وتحقيق المعروف وعلى ذلك فإذا كانت الوسيلة غير مجدية فلا داعي لاستخدامها فإذا جزم بأنها تؤدي الغرض أو غلب على ظنه ذلك كان عليه أن يتوسل بها إلى تحقيق المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت