وعلى ذلك فإن الواجب على المسلم إذا وجد إنسانًا مجاهرًا بالفساد مثل الذي يكتب المقالات المضللة والمؤلفات الهدامة التي تحارب الإسلام وتطعن في أهل الاستقامة وتشوه تاريخ الأمة المجيد , أقول إن الواجب على المسلم أن يعلن الإنكار عليه وأن يفضحه بين الناس.
على أن هذا الترتيب في مراتب الإنكار ليس مطردًا دائمًا، فثمة حالات يتطلب الأمر فيها المبادرة بالإنكار باليد فورًا دون انتظار وليس من المعقول أن يقف المسلم على رجلين مشتبكين في قتال ومضاربةٍ، ثم يقف ليلقى عليهما محاضرةً في حقوق المسلم على أخيه، وحرمة دم المسلم وماله وعرضه! بل بجب أن يتدخل فورًا لفك الخصومة بينهما متى كان ذلك ممكنًا له.
وهكذا لو وقف على فاحشةٍ أو منكرٍ يتطلب القيام بتغييره بصفةٍ عملية مع القول أو بدونه.
قضية الانكار باليد
الإنكار باليد هو المرتبة الأولى من مراتب الإنكار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من
رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ... )) . ويكون التغيير باليد بإتلاف المنكر إما بإحراقه أو هدمه أوغير ذلك, والأصل أن الانكار باليد مهمة الجهة التي فوض إليها ذلك , لكن هذه الجهة لا توجد أصلًا في كثير من البلاد وقد توجد ولكنها لا تقوم بعملها ومسؤليتها وحينئذٍ يجوز الإنكار باليد للأفراد المصلحين في المجتمع كما صرح بذلك أهل العلم , ولكن بأربعة شروط:
أحدها: ما سبق ذكره: فقدان السلطة والجهة المسؤولة التي يفوض إليها القيام بالإنكار باليد.
ثانيها: ظهور المصلحة الراجحة على المفسدة، أما إذا ظهر للمنكر أن الإنكار باليد قد يؤدي إلى مفسدة أكبر، مثل التضييق على المصلحين الغيورين أو انتشار المنكر واتساع دائرته ففي هذه الحال يمنع الإنكار باليد.
ثالثها: أن يتعذر ذلك المنكر بغير اليد أي أن المنكِرَ حاول التغيير بلسانه فلم يستطع فله حينذاك أن يغير بيده.
رابعها: وهو شرط مهم مراجعة العلماء في ذلك، فإن بعض الشباب - بما أعطاهم الله من الحيوية والغيرة والتوقد والقوة - إذا رأى منكرًا فار الدم في عروقه ولجأ إلى التغيير بيده بدون أن يراجع أهل العلم العاملين الذين يعرف عنهم أنهم بلا ريب مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والصلاح.