حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أجمع أهل العلم على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فرض عينٍ أو كفايةٍ.
فذهب ابن حزم رحمه الله إلى إنه فرض عين، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ) (1) .
وعند جماهير أهل العلم أنه فرض كفاية، وهذا هو الصحيح؛ لقوله تعالى: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ) (سورة آل عمران 104) فإذا قامت الأمة المذكورة في الآية - وهي الطائفة - بالمهمة سقطت عن الباقين ولكن يشترط أن تكون هذه الطائفة ممن تحقق بهم الكفاية في إقامة هذه الشعيرة.
على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون فرض عينٍ في بعض الحالات.
إضافةٍ إلى أن الإنكار القلبي وكراهية المنكر والقائمين به، هو فرض عين على الجميع باتفاق العلماء ولا يعذر أحد بتركه لأنه ممكن لكل أحدٍ.
وهذه الحالات هي:
1 -إذا لم يعلم بالمنكر غير شخص معين، فهو حينئذٍ مطالب بالإنكار وجوبًا، لأن الكفاية لاتقوم إلا به.
2 -إذا لم يستطع تغيير المنكر إلا شخص بعينه، فمثلًا قد تشيع بعض المنكرات في وجهاء المجتمع وأعيانه وكبرائه، فلا يستطيع كل أحدٍ من المسلمين أن ينكر عليهم، فيتعين حينذٍ على من يستطيع الإنكار من ذوي المكانة العلمية والاجتماعية أن ينكر عليهم.
3 -يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين، بدءً ا بالسلاطين الذين ائتمنهم الله تعالى على الأمة , فإنما شرع الإسلام الولاية العظمى لتحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل مصلحة تحتاجها الأمة فهي من المعروف وكل مفسدة للأمة فهي من المنكر، سواء كان ذلك في الأمور الدينية أو الدنيوية.
(1) رواه مسلم (49) .