وإنك لتجد مصداق ذلك عندما تتأمل في واقع كثير من الشباب المبتعثين إلى البلاد الغربية مثلًا حيث ترى الشاب المتدين المستقيم منهم جادا في تحصيله العلمي لأنه يحمل هم أمته , لأنه لم يبعد الشهوة، ولم يرسف في أغلال الدنيا الدنية.
أما الشاب الشهواني المنحرف فإنك تراه منغمسًا في شهواته ورغباته، غير جاد في تحصيله العلمي تافه الاهتمامات؛ لانه لا يحمل إلا هم هواه فتخسره الأمة ويكون وبالًا عليها.
وهذه الحقيقة أدركها كل البشر حتى الوثنيون منهم فإن اليابان - مثلًا - لما بعثت أول بعثةً من أبنائها للتعليم في بلاد الغرب ورجع أولئك المبتعثون متحللين من مبادئهم ذائبين في الشخصية الغربية منغمسين في الشهوات الفردية لم يكن من اليابانيين إلا أن أحرقوهم جميعًا على مرأى من الناس ليكونوا عبرةً لغيرهم ثم ابتعثوا بعثة أخرى، وأرسلوا معهم مراقبًا كان يقدم عنهم تقارير متواصلة تبين جديتهم ومحافظتهم على تقاليدهم الوثنية وغيرها. هكذا أدركوا أن صرعى الشهوات لا يمكن أن يكونوا جادين في يوم من الأيام.
وفي مجتمعات المسلمين لا شك أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبب غرق أبناء المجتمع في الملذات والأهواء التي تقعد بهم عن معالي الأمور.
8.الإهمال في أخذ العدة:
سواء كانت عدة معنوية بقوة القلوب وشجاعتها، أو عدة مادية محسوسة تجهز لمقاومة الأعداء فإن الاستعداد لا يتقنه ولا يلتفت إليه إلا أصحاب الهمم، المعرضون عن السفاسف. أما صرعى الشهوات فليسوا أهلًا لذلك، بل إن مجرد الكلام عن الحرب يرعبهم، فضلًا عن خوض المعارك وركوب الأهوال.
9.هناك عقوبة جدًا خطيرة وهي أن الأمة بدأ مسارها في عدد من البلاد الإسلامية يتغير. ذلك أن المنافقين المفسدين لم يكتفوا بإشاعة المنكرات بل مضوا يخططون لسلخ الأمة عن دينها جملةً حتى تتحول إلى أمة علمانية لا دين لها وتقبل أن تحكم بأي شريعة وأن يشيع فيها أي انحراف فكري أو خلقي.
وهذا التحول أخطر من سيطرة الكافرين والمنافقين عسكريًا على البلاد الإسلامية والواقع يشهد لذلك، فإنك لو تأملت لوجدت البلاد الإسلامية التي أخذت من المسلمين بالقوة العسكرية محدودة كالأندلس التي أخذها النصارى قديمًا، وفلسطين التي سيطر عليها اليهود قهرًا. هكذا تبقى قليلة محدودة ثم إن تأثيرها على مسار الأمة إيجابي؛ لأن فيها إيقاظًا لها وتحريكًا لغيرتها وبعثًا لحميتها الدينية.