فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

جائع والمسلمون حوله يأكلون ملء بطونهم، ولو حدث ذلك لكان لذلك المسلم أن يأخذ ممن حوله من المسلمين بالقوة ما يسد رمقه، ويقضي به حاجته، ويكون المسلمون آثمين في تخليهم عن مساعدته وسد حاجته. وكذلك الحال في سائر الحاجات الضرورية.

ولو وجدت رجلًا يغرق لوجب عليك أن تنقده بقدر استطاعتك، حتى لو ترتب على ذلك أن تنشغل عن عبادة مفروضةٍ قد شرعت فيها، من صيام أو صلاةٍ أو غيرها.

ولو رأيت شخصًا يريد شراء بضاعة فاسدة لكان واجبًا عليك أن تبين له أنها فاسدة، من باب التناصح وإرادة الخير للمسلمين، ومن هنا كانت مراقبة السلع والأسواق وحماية المستهلك جزءًا من نظام الحسبة الشرعية.

هذا كله لأن المحافظة على (الإنسان) في الإسلام قضية مهمة جدًا لكن (الإنسان) في الإسلام ليس جسدًا فقط، وإنما هو جسد وروح فكما أننا مطالبون بالمحافظة على عقيدتهم وأخلاقهم وتمسكهم بدينهم، وذلك عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يتم به تكميل ما يطرأ على دين بعض المسلمين من النقص والتقصير، ويحصل به التكافل الواجب في هذا الجانب.

ياخادم الجسم كم تشقى لخدمته ... أتعبت نفسك فيما فيه خسران

أقبل على النفس فاستكمل فضائلها ... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

3 -أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانة للبيئة من التلوث الفكري والأخلاقي، وهذا النوع من التلوث لا يقل خطورة وفتكا عن التلوث الحسي الذي ينجم - مثلًا - عن الحرب الجرثومية التي تفزع الناس، وتقض مضاجعهم. أو غيرها من وسائل التلويث.

فإتاحة الفرصة - مثلًا - لأهل الرذيلة ليمارسوا الإفساد من خلال الأغنية، والمجلة والكتاب، والأجهزة المرئية، وبيوت الدعارة، وغيرها؛ هذا يلوث البيئة العامة، وينشر الوباء الأخلاقي الفتاك في المجتمع، مما يعسر مهمة المصلحين، ويجعلهم يقفون أحيانًا عاجزين عن مقاومة تيار الانحلال.

وقل مثل ذلك في نشر الشبهات الفكرية التي تشكك الناس في دينهم؛ من خلال الكتاب والمجلة والجريدة والشريط والقصيدة ونحوها فإن في ذلك أيضًا تلويثًا للبيئة من الناحية الفكرية مما يجعل كثيرًا من الناس يتخبط في بحرٍ من الشبهات التي تتجاذبه من هنا ومن هناك.

إنه لا يجوز أن يقذف بالمجتمع في أحضان الشبهات والشهوات اعتمادًا على ما يزعم له من حصانة؛ فإن الإنسان ليس معصومًا، وليس لديه حصانة من الضلال أو الانحلال حين يتعرض لسيول الفتنة، قال الله تعالى: (( وخلق الإنسان ضعيفًا ) ) (سورة النساء 28) وإنك لتجد الرجل التقي الطاهر قد يتعرض لشبهةٍ أو شهوة؛ فيظل يعالج قلبه أيامًا من جراء ذلك فالنفس أمارة بالسوء والشيطان مسلط على ابن آدم والإنسان مجبول على حب الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت