أما المجتمعات الجاهلية الكافرة فديدنها الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف عبر تاريخ البشرية الطويل، وأبرز شاهد على ذلك المجتمعات المعاصرة التي ارتضت الكفر والضلال، فإن تلك المجتمعات اليوم تحارب الفضيلة، وتدعم الرذيلة، متذرعة بالحرية الفردية المزعومة.
إنك تجد في بلاد الغرب - مثلًا - إتاحة الحرية لأهل العري والعهر والفساد والرذيلة، بل تجد ذلك الانحطاط مفروضًا على الفرد وضمن مناهجهم الدراسية، تجد السباحة العارية والثقافة الجنسية , وفي المجتمعات الشرقية يدرس الإلحاد للصبيان الصغار .. فما أحلم الله!!
أما حين يرون بادرة للفضيلة والمعروف فإنهم يقفون في طريقها، ويئدونها في مهدها، ويحاربونها بضراوة. ومن أقرب الأمثلة لذلك ما حصل قبل فترة ليست بالبعيدة في فرنسا؛ حين ذهبت ثلاث فتيات مسلمات إلى مدرستهن، وقد لبسن الحجاب على رؤوسهن فمنعهن مدير المدرسة من الدخول حتى يخلعن الحجاب وتطورت القضية حتى درست على أعلى المستويات الرسمية وتدخلت فيها دول خارجية للوساطة عند والد هؤلاء الفتيات لتغيير قناعتهن بالحجاب. وطفقت الصحف الفرنسية تكتب عن هذه القضية، وتحذر من هذه الظاهرة، وتذكر خطورة الإسلام على فرنسا، وتتبع تاريخ الحجاب، وكيفية نزعه في مصر، وأقحموا في تلك القضية ثورة الخميني الإيرانية، وهولوا ا لأمر تهويلًا عظيمًا!!
سبحان الله!! أين الحرية الفردية التي يتغنون بها؟! ما هذا الهلع والرعب من هذا التصرف اليسير الذي لا يعد شيئًا في خضم ذلك المجتمع المنحل؟!
إن هذه الحملة الشعواء لتدل على زيف دعاوى العلمانية البراقة، التي تتغنى بالحرية، فإذا كان الإسلام هو الخصم صودرت الحريات وظهرت العداوة والشراسة جلية لا مواربة فيها ولا هدوء.
إذن فهذا المجتمع باختصار يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف.
ولقد رأيت في بعض البلاد التي هاجر إليها كثير من المسلمين وأقاموا فيها وتزوجوا من نسائها النصرانيات؛ رأيت أن بنت الواحد من هؤلا تمارس حريتها الكاملة، فتخرج متى شاءت وتدخل متى شاءت وتأتي بعشيقها إلى البيت ليجلس معها في غرفتها الخاصة، والويل لأبيها إن تدخل في شأنها، إذ ما عليها حينئذ إلا أن تدير قرص الهاتف لتتصل بالشرطة؛ فتأتي الشرطة وتقبض على الأب، وتأخده إلى المخفر، وتجري معه تحقيقًا طويلًا؛ لأنه تدخل في حرية البنت!!.
هكذا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف والعياذ بالله.
أما المسلمون الذين اختصهم الله بالخيرية فهم يتآمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، ويتعاونون على البر والتقوى.
2 -أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جزء من التكافل الذي جعله الله تعالى قائمًا بين المؤمنين، إذ المؤمنون متكافلون متكاملون فيما بينهم، فمثلًا لا يجوز أن يكون هناك مسلم