ثم حاولت تايلاند مهاجمة فطاني عام 1112 هـ / 1700 م، وتمكنت من احتلال المناطق المالاوية شمال الولايات الفطانية الحالية وحتى ممر كرا. واستمر الزحف التايلندي بطيئا، إلى أن احتلت فطاني نفسها عام 1201 هـ / 1786 م.
وسرعات ما اشتعلت ثورات المسلمين للتخلص من الحكم البوذي، فقام الأمير تنكو علم الدين بحركته عام 1202 هـ، وأعلن استقلال فطاني، وتواصلت المعارك، إلى أن فشل المسلمون في تحقيق هدفهم.
وقام ملك سيام الثاني بتعيين داتؤ فنكالن وزير بحرية فطاني سابقا حاكما على الإقليم، ولكنه أعلن استقلال فطاني عام 1223 هـ / 1809 م، ولكنه فشل أيضا وسقط شهيدا [1] .
وفي عام 1821 م قام الفطانيون بحركة بقيادة سيد من ساداتهم، فقضي على هذه الحركة في"جمبو"على بعد 15 كم من مدينة فطاني.
وفي عام 1827 م قام الفطانيون بحركة أخرى بقيادة توان نيء الحاكم العام لولاية فطاني، وقد استشهد أيضا.
واشتعلت حركة عنيفة عام 1831 م، تزعمها عدد من سلاطين ولايات فطاني. على رأسهم تنكو دين (ابن عم سلطان قدح أحمد تاج الدين عبد الحليم شاه) . وقد استشهد تنكودين، وتراجع سلاطين فطاني إلى قرية تؤدين القريبة من حدود كلنتان الماليزية، حيث ألقي عليهم القبض، وأعدموا جميعا. ونكلت القوات التايلندية بالفطانيين، فهدمت ديارهم، وأخربت البلاد، وقتلت العديد من المسلمين، ونقلت 140 ألف من الأسرى إلى العاصمة بانكوك، وزجوا بهم في السجون، ووزعوا على الأراضي الحكومية ليعملوا فيها بالسخرة [2] . وبقصد إذابتهم في المجتمع البوذي مع الزمن، وقسموا فطاني إلى سبع ولايات صغيرة، ووضعوا بجانب كل أمير فططاني مستشارا تايلنديا رقيبا عليه [3] . وهذه سياسة:"فرق تسد". وسيلة لإضعاف المقاومة، وتفرقة للصف.
ورغم ذلك فقد تحرك الفطانيون عام 1838 م في عهد ملك سيام الثالث، وبقيادة تنكو محمد سعيد مع أمير بحري هو وان محمد علي. وفشلت الحركة. واستشهد محمد سعيد.
وفي عهد ملك سيام الخامس - عام 1882 م قامت حركة أخرى بقيادة جيء لونغ، والحاج دول بدائرة جمبو في فطاني. وقد هدفت هذه الحركة إلى إدماج فطاني في اتحاد الملايو مع الإنجليز، حيث فكر الفطانيون أن الإنجليز أكثر رحمة من البوذيين. ولكن الإنجليز كعادتهم في مواجهة المسلمين تخلوا عنهم في أحرج الظروف، وتركوهم لمصيرهم.
(1) المسلمون العدد 37 السبت 5 صفر 1406 هـ / 19 أكتوبر 1985 م.
(2) المسلمون العدد 37 ص 2.
(3) نفسه.