تروي الأخبار الفطانية، وكتب التاريخ الملاوية: أن"اندراسراي وانغ شاه"حكم فطاني حوالي عام 750 هـ / 1350 م. وأصيب هذا بداء عضال، عجز أطباء بلاده وكهنتها عن مداواته، فتقدم إليه الشيخ صفي الدين الذي كان يقيم في قريته فاساي (تقع حاليا في شمال جزيرة سومطرة في اندونيسيا) لعلاج الملك، واشترط عليه إذا كتب الله له الشفاء أن:
أ- يعتنق الملك الإسلام.
ب- يترك لدعاة الإسلام حرية العمل.
وقد كتب الله له الشفاء على يد هذا الشيخ الطبيب، ولكن الملك أبى الوفاء بالشروط، فعاوده المرض. وجاء الشيخ لعلاجه على الشروط نفسها. . . وأخيرا وفى الملك بوعده فأسلم، ثم تبعه بقية أفراد أسرته المالكة، ثم الوزراء، وأخيرا الشعب بأجمعه. وعين الشيخ مفتيا عاما في المملكة الفطانية، وأتيحت له سبل الدعوة. وغير الملك اسمه البوذي إلى:"سلطان محمد شاه" [1] .
والحكاية تدل على أن الإسلام دخل البلاد قبل اندراسراي، وأن الدعاة كانوا يقابلون بمعاملة قاسية. وليس صحيحا أن الشعب أسلم بعد الملك، فمن طبيعة الدعوة الإسلامية أن تبدأ بالقواعد الشعبية، لا من القمة، ثم تستجيب القمة لهذه القاعدة.
وعلى كل فقد وصل الإسلام إلى فطاني من شبه الجزيرة العربية، ومن مالاقا، والهند، وكانتون في الصين. وبلغت فطاني أوجها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين حيث ظهر فيها كثير من العلماء، وأصبحت مركزا إسلاميا ثقافيا هاما في جنوب شرق آسيا. وضمت المناطق الواقعة في جنوب تايلاند وهي: ناكهن، وثامرات، وبكتالانج، وسونكلا، وكرابي، وأصبحت لها علاقات تجارية مع كثير من الدول الأوروبية (البرتغال، وهولندة، وانجلترا) واليابان. وقد سمح لهؤلاء بإقامة مراكز تجارية في العاصمة فطاني.
التحدي البوذي لفطاني:
أصاب فطاني ما أصاب العالم الإسلامي من ضعف وتمزق، فطمعت فيها جارتها"تايلاند البوذية"وخاصة بعد سقوط ملقا بيد البرتغاليين، وتهديد الصليبيين للعالم الإسلامي في البحار. فحاولت احتلالها عام 917 هـ / 1511 م، واضطرتها فطاني إلى الانسحاب
[2] . وكانت في إبان مجدها وقوتها.
(1) جمعة علي الخولي - تاريخ الدعوة ج 2 ص 197 - 198، تاريخ حكومة ملايو فطاني لإبراهيم شكري ص 31.
(2) وهذا يعني تحالف القوى الصليبية مع الوثنية البوذية في مواجهة المسلمين.