الثورة عام 1872 م. وفتكت بالمسلمين وأنزلت بهم الويلات فسيطرت على كانسو وشنسي ثم زحفت على معاقل تيان شان عام 1874 م وهاجمت زونغارية، ودخلت كاشغر، فانهزم الزعيم الديني إلى الروس واستشهد يعقوب بك عام 1877 م، وأخضعت البلاد وتولت إدارتها، فجعلت على كل مدن تركستان الكبيرة مفوضا إمبراطوريا وقائدا عسكريا. وقد قدر عدد الذين هلكوا بالملايين خلال هذه الثورة [1] .
والغريب أن الدولة المنشورية إستخدمت المسلمين لضرب بعضهم بعضا وفتكت بالعديد منهم. فكان في جنود الجنرال تونغ فوسيانغ عدد كبير من المسلمين حتى ظنه الأوروبيون مسلما. (وهو الذي تزعم ثورة البكسر الشهيرة على الأوروبيين عام 1900 م) والحقيقة كما يقول الأمير شكيب أرسلان:"كان أعدى أعداء الإسلام وأنه من شدة خبثه ومكره ضرب بعضهم ببعض وأوقع بأسهم بينهم لا سيما بواسطة القائد المسلم مغان لنج، الذي فتك كثيرا بأبناء ملته [2] . وقد بلغ عدد الجنود المسلمين في الجيش الصيني نحو نصف مليون، منهم 500 ضابط [3] ."
وفي فترة الحكم المنشوري ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم سنة 1279 هـ / 1862 م [4] وبقي الإسلام رغم الإضطهاد أحد أديان الصين الكبرى فقد بلغ عددهم قبل الحرب الأولى نحو 50 مليون نسمة [5] .
6 -المسلمون في عهد الصين الوطنية 1329 - 1367 هـ 1911 - 1948 م:
أعلن مؤسس جمهورية الصين الوطنية (صن يات صن) أن الأمة الصينية تتكون من خمسة شعوب هي: الهان، والمانشو، والمنغ، والهوي (المسلمين) ، والتسانج. وأعطى هذه الشعوب الخمسة حق المساواة وأعلنت الجمهورية الحرية الدينية في القانون الأساسي الذي أعلن سنة 1332 هـ / 1913 م وبعد ذلك نشرت الحكومة وصايا أدبية في كتب خاصة بها:
"إن الصينيين والمغول والمندشو والتبتيين والمسلمين كلهم أبناء جمهوريتنا الصينية بدون تفريق بين أجناس ولا أديان. ولكل أن يعتقد ببوذا أو عيسى أو محمد، فليس للدولة ديانة رسمية بل الديانة حرة" [6] . وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان رمز للمسلمين باللون الأبيض [7] . وعبر صن يات صن عن الظلم الذي عاناه المسلمون في قوله:"من العلوم أن (الهوي) المسلمين كما يبدو في تاريخ الصين قد قاسوا إضطهادا أشد من الآخرين. ولأنهم قد"
(1) انظر حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 229 و ص 235. وانظر بدر الدين حي ص 85.
(2) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 235.
(3) نفسه ج 2 ص 243.
(4) بدر الدين ص 36.
(5) الإسلام الفاتح ص 73.، بدر الدين حي ص 102.
(6) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 253.
(7) بدر الدين ص 101 وص 131.