ب- وأوحوا للإمبراطور وأهل الصين بخطر المسلمين، وأنهم يتحينون الفرص للإنقضاض على الدولة وحكمها. فأوغروا الصدور على المسلمين [1] . فقضوا على نفوذ المسلمين وأذاقوهم الأمرين، وتسلط عليهم الصينيون، وانعزلوا عن العالم الإسلامي، وخاصة بعد أن تقلص نفوذ المسلمين التجاري وامتلك الصليبيون ناصية البحار. في حين تمتع المبشرون (المنصرون) بالحرية في ظل الموظفين المنشوريين [2] . فتدخلوا في شئون الصين الداخلية في أغلب الأحيان.
واستولت هذه الأسرة زمن الإمبراطور (جيانا ونغ 1736 - 1784) على تركستان الشرقية من بلاد المسلمين [3] . وكانت تحكمها أسرة الخوجات. التي أخذت بالضعف مثل سائر بلاد المسلمين.
فقام المسلمون بثورات متعددة أدت إلى نقصان أعدادهم وتشريدهم وتقليص نفوذهم. وكانت هذه الحقبة التي امتدت ثلاثة قرون من أسوأ ما مر على المسلمين على مدى تاريخهم في الصين خسروا فيها ربع عددهم [4] . و يضاهيها إلا وضعهم تحت الحكم الشيوعي، وأثر ذلك عليهم في مختلف النواحي فوقعوا في الفقر والجهل، وأصاب دينهم بعض التحريف لعزلتهم الطويلة، فراجت عمليات الأضرحة والقبور والأولياء والتوسل إلى الله بالبشر. فقام بعض المصلحين كالشيخ نوح ماكويوان الذي يعرف عند الصينيين باسم كويوان أي الحاج بستاني - وكان قد أدى فريضة الحج عام 1312 هـ / 1894 م وتأثر بتعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي رأى فيها مخرجا لانقاذ المسلمين في الصين مما علق بدينهم من بدع وشوائب - فمضى يدعو إلى رسالته في ضرورة العودة إلى الدين الخالص ووضع برنامجا من 30 نقطة لتحقيق هذا الهدف. وكان نم نتيجة ذلك أن عاد المسلمون لبعض الإتصالات بالعالم الإسلامي.
وعندما فكر السلطان عبد الحميد بفكرة الجامعة الإسلامية فكر بالاستفادة من مسلمي الصين باسم الخلافة، فأرسل عام 1318 هـ / 1900 م أحد القادة وهو أنور باشا لهذه الغاية فأخفق [5] ، ثم التمس منه مفتي بكين إرسال بعثة إسلامية إلى الصين فأرسل اثنين هما: حسن حافظ وعلي رضا، فأسسا مدرسة كان فيها 120 طالبا وأقبل المسلمون عليهما لا لكونهما قادمين من قبل خليفة المسلمين لأنهم لم يكونوا يعرفون هذا الأمر، وإنما احتفلوا بهما لأنهما آتيان من الآفاق التي ظهر فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وبعث الداعيان روح الإنضمام إلى الخلافة، ورفعا العلم العثماني، وزارا الحواضر الإسلامية، ونشرا الجرائد الإسلامية بالعربية
(1) انظر ما جاء في الانسكلوبيديا الإسلامية من تحريض الدولة على المسلمين. حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 237 - 241، وانظر تعليق الأمير شكيب على ذلك ج 2 ص 241 - 243.
(2) بدر الدين حي ص 51.
(3) بدر الدين حي ص 53.
(4) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 247.
(5) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 237.