أشد افرح، وقالوا جاء من أرض الإسلام، وله يعطون زكوات أموالهم فيعود غنيا كواحد منهم" [1] ."
4 -أسرة منغ 770 - 1045 هـ / 1644 م: بلغ الإسلام في هذه الفترة أوجه في الصين، وازداد المسلمون ثراء ونفوذا، وأسلم عدد كبير من أهل الصين وحافظوا على التقاليد الإسلامية، وظهرت أسماء صينية مثل (ما) اختصارا لمسعود أو محمد، و (حا) اختصارا لحسن و (نا) اختصارا لنصر الدين وهكذا. واكتسب الإسلام كثيرا من الصينيين بالمصاهرة بين الأسر المسلمة من أصل عربي أو إيراني أو تركي وبين الأسر الصينية [2] .
ولما كان للمسلمين دور بارز في تأسيس هذه الدولة فقد ذهب كثير من المؤرخين إلى القول أنها كانت إسلامية حيث أن مؤسسها (منغ تاي) لم يُرَ في معبد وثني قط منذ استلامه الحكم، كما أنه منع شرب الخمر في جميع أنحاء الصين. وأمر ببناء جامع في نانكين، ونظم قصيدة مكونة من مائة كلمة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم نقشها عام 1467 م على جدار مسجد نانكينغ الأعظم لا تزال إلى اليوم. واستخدم حكام هذه الأسرة التقويم الهجري رسميا في الدولة. وقد انتقد الملك العاشر من هذه الأسرة وهو: (أوتسونغ) أديان الصين قائلا:
"إن الكونفوشيوسية تكفي معالجة المصالح في عالم الشهادة، وتقصر عن كشف الأسرار في عالم الغيب، وأما البوذية والطاوية فكأنهما تكشفان حجب الغيب ولكن لا تفيدان الرجوع إلى الفطرة، فإن كل واحد من هذه الأديان منحرف إلى جانب واحد، بخلاف الإسلام فإنه دين يعرف به الخالق وينبني على القواعد المعقولة، فلا جرم أن يبقى ما دامت السماوات والأرض" [3] .
وكان معظم رجالات الدولة في عهد هذه الأسرة من المسلمين ومن أبرزهم: (تشانج يو) القائد - أمير الحرب - والحاج جيهان (جنهو) وهو أكبر بجار يفتخر به تاريخ الصين القديم قام بعدة رحلات إلى ساحل الجزيرة العربية وبلاد الفرس وشرق إفريقيا سنة 837 هـ / 1433 م [4] .
وقد طمع المسلمون في إسلام الإمبراطور (هونج وو) الذي منح المسلمين إمتيازات كثيرة وشجعهم على إنشاء المساجد، فكتب إليه أحدهم وهو الشاه (رخ بهادور) سلطان التركستان خطابين طويلين يدعوه فيهما إلى اغتنام السعادة بالدخول في دين الله [5] .
(1) حاضر العالم الإسلام ج 2 ص 226 - 227. تحفة النظار ج 2 ص 722.
(2) بدر الدين حي ص 35.
(3) محمد مكين ص 23. وبدر الدين حي ص 39.
(4) بدر الدين حي ص 36 - 38.
(5) انظر نص الخطابين، أرنولد ص 337 - 338.