المسلمين وحدهم. ولكنهم بقوا في عزلة عن الصينيين، شيدوا لهم أحياء خاصة في كل مدينة كبيرة وميناء بحري، وأسست لهم مساجد ومدارس خاصة. وأدى نشاط المسلمين التجاري إلى إنعاش الإقتصاد الصيني، فتمتعت جاليات المسلمين بتأثير كبير في المجتمع الصيني. وازدهرت كانتون وتشوان شو كمنطقتين إسلاميتين، ومن أشهر الآثار الإسلامية بهما مسجد ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم في كانتون، ومسجد الطاهر في تشوان شو، وفي هذا المسجد حجر مكتوب فيه إسم مؤسسه، وهو تاجر عربي يدعى عجيب مظهر الدين، وقدم إلى هذه المدينة سنة 515 هـ.
وظهرت جاليات إسلامية في مدينة هانغ شو، وزار ابن بطوطة هذه المدينة، ووصفها ووصف أحوال المسلمين بها، كما انتشر الإسلام في منطقة يانغ تشو، ووجدت جاليات إسلامية في تشانغ آن، وكانت للمسلمين مدارسهم ومساجدهم وأنشطتهم [1] . برعاية هذه الأسرة.
3 -أسرة يوان 679 - 770 هـ / 1368 م: وهي الأسرة التي أسسها جنكيز خان المغولي، الذي احتلت جيوشه الصين ومعظم بلدان الإسلام. وبعد وفاته كانت الصين من نصيب (قبلاي خان) الذي لقب (يوان سي تسو) وأبنائه من بعده. وقد انتشر الإسلام بين المغول فأسلم الأويغور، وكان ملوك هذه الأسرة لا يثقون إلا بالمسلمين، وقد انتقلت أفواج كثيرة من المسلمين من العلماء والأطباء وقواد الجيوش الذين كانوا محل ثقة المغول. فسهل بذلك إنتشار الإسلام بين الصينيين أنفسهم، وأصبح للمسلمين نفوذ كبير، فظهر منهم السيد الأجلالسالف الذكر وأبناؤه وأحفاده الذين تولوا مناصب مهمة في الدولة. وبرز حسن يوجينغ نائب رئيس الوزراء، وشاه يوجينغ نائب ثان لرئيس الوزراء، وبدر الدين يوجينغ نائب ثان، وظهير الدين [2] ، والعديد من المسلمين حتى وصل عددهم إلى ثلاثين شخصا كانوا يحتلون مراكز القادة والوزراء في البلاط الملكي. فيذكر المؤرخ الفارسي رشيد الركن في كتابه جامع التواريخ:
"إن في عهد دولة قبلاي خان المغولية كانت الصين مقسمة إلى اثنتي عشر مقاطعة على رأس كل مقاطعة وال ونائب له. فكان ثمانية من هؤلاء الولاة مسلمين. وكذلك كان نواب المقاطعات الأربع الأخرى مسلمين".
وفي هذه الفترة زار الرحالة ابن بطوطة الصين وكتب عن المسلمين بالصين فيقول في الجزء الثاني من رحلته:
"وفي كل مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين ينفردون بها بسكانهم، ولهم فيها المساجد لإقامة الجمعات وسواها، وهم معظمون محترمون. . . وإذا قدم عليهم المسلم فرحوا به"
(1) الكتاني ص 13. وانظر تحفة النظار ج 2 ص 717.
(2) بدر الدين حي - تاريخ المسلمين في الصين. ص 28 - 30.