كان ملوك الصين يحبون المسلمين، لما ظهر منهم من الأمانة والذكاء والولاء والشجاعة والعزيمة. فيشملونهم بالعناية والرعاية فظهر من المسلمين قادة وأمراء أشهرهم:
أ- شمس الدين عمر (واسمه الصيني هسين يانغ) المشهور بالسيد الأجل. ولاه الإمبراطور الصيني أوغوناي (628 - 640 هـ / 1230 - 1242 م) ثلاث ولايات هي: فونغ وتسينغ ويون ياي، ثم استدعاه إلى بكين وعهد إليه بمنصب عال. ولما تولى السلطان نانغو (649 - 658 هـ / 1251 - 1259 م) عهد إليه بإدارة ست نظارات، ثم جعله مديرا عاما لمقاطعة يان كينغ، فأحسن الإدارة، فعهد إليه بنظارة الإستخبارات. فلما تولى السلطان قوبيلاي أعطاه رتبة الوزارة، وجعله عضوا في مجلس أمانة السر الأعلى. ثم ولاه يونان سنة 673 هـ / 1274 م، وكانت في غاية الإنحطاط، والبلاد خرابا فنشر العلم وبنى المدارس واعتنى بتهذيب ألأخلاق وعمارة الأرضين، فمهد الطرق وبنى المعابر والجسور والسدود، وأزال المغارم والمظالم وأبطل السخرة وشيد ملاجيء للأيتام والعجزة، وخفف المكوس وحفر الآبار وأقام الأسواق، وعمر المساجد للمسلمين والمعابد للكونفوشيوسيين، وضمت ولايته عشرين مقاطعة [1] ، ساد فيها العدل وفاضت الخيرات وعمرت البلاد وصار يقال هنيئا لبلاد يونان.
وتوفي السيد الأجل سنة 678 هـ / 1279 م، فبكاه أهل يونان كما يبكي الأولاد أباهم [2] ، وحكم أولاده وأحفاده المقاطعة حتى مطلع القرن العشرين، وقلدوه في توطيد دعائم الدين الإسلامي في الصين، وحصل أحد أحفاده سنة 736 هـ / 1335 م على اعتراف من الأمبراطور بأن الإسلام هو الدين الحق الخالص. وظل الإسلام يحتفظ بهذا الوصف حتى قيام الثورة الشيوعية هناك [3] . فكان لذلك أثر كبير في انتشار الإسلام في الصين. وأصبحت يونان مقاطعة إسلامية.
ب- القائد جين هو: (تشنج هو) : وهو مسلم صيني من ولاية يونان، أرسله إمبراطور الصين حواللي سنة 861 هـ / 1456 م قائدا لأساطيل الصين المؤلفة من 37 ألف بحار إلى جزائر الهند الشرقية وسيلان وسواحل الهند الجنوبية والعراق وسواحل جزيرة العرب وساحل إفريقية الشرقية. وفي إحدى رحلاته وصل مالندي في شرق إفريقيا وكان أحد الدعاة. أسلم على يديه الكثير من الصينيين.
سادسا: عن طريق إسلام الأويغور:
وهم قبيلة جنكيز خان المغولية - في مقاطعة كانسو ومنغوليا وما جاورها أي في القطاع الشرقي والشمالي من الصين.
المسلمون في الصين تحت حكم الأسر المتعاقبة:
(1) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 231.
(2) انظر بدر الدين حي ص 27 - 28.
(3) الإسلام الفاتح ص 66، وانظر عن دور أولاده وأحفاده: حاضر العالم الإسلامي ج2 ص 232 - 236.