ملكه بعد أن كاد أن يذهب من يده، واستقر هؤلاء الجند وتزوجوا من صينيات وتولدت منهم طبقة خاصة كانت نواة للمسلمين داخل الصين [1] . أي في العاصمة (تشانغ آن) .
ثالثا: عن طريق التجارة والدعاة في المناطق الساحلية:
قبض المسلمون على ناصية التجارة الدولية في الشرق والغرب وخاصة في القرن الثالث والرابع الهجريين. فوصلوا موانيء الصين التجارية وخاصة كانتون (خانفوا) أو (الخنساء) [2] في القرن الأول الهجري، وعرف أول مسجد هناك بالمسجد ذي المنارة، وآموي وشانغهاي وغيرها من المدن وتوغلوا من الساحل إلى الداخل حتى وصلوا (تشوان تشو) و (بانغ تشو) و (هانغ تشو) من المدن الداخلية على نهر اليانسيكيانغ.
وأما الذين قطعوا الجبال والأودية ووصلوا الصين عن طريق آسيا الوسطى (تركستان) فقد ألقوا عصاهم في (تشانغ آن) عاصمة الصين القديمة. وكانت التجارة وسيلة مهمة لنشر الدعوة الإسلامية فكان التاجر نفسه داعية أو يسير الداعية في ركاب التاجر. وكون المسلمون من العرب والإيرانيين مستوطنات تجارية في هذه المدن كان يطلق عليهم أهل الصين هوي هوي أو خوي.
رابعا: عن طريق الدعوة في المناطق الداخلية:
تذكر الروايات الصينية أن ملك الصين وهو الثاني من أسرة تانغ، أرسل وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه بعثة لنشر الإسلام في الصين، فأجابه إلى طلبه وبعث ثلاثة من الصحابة، توفي اثنان في الطريق ووصل الثالث، فأكرمه وأحسن ضيافته وبنى له مسجدا في العاصمة، وتبعا لهذه الرواية وروايات أخرى غيرها يكون الإسلام قد وصل الصين عن طريق الدعاة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. كما يذكر مؤلف التاريخ الصيني في جامعة بكينغ [3] أن أول وفد من الدولة الإسلامية إلى الدولة الصينية أوفد عام 651 م زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وتتابعت الوفود الإسلامية إلى الصين فبلغت من سنة 31 هـ - 184 هـ 28 بعثة [4] ، كما بلغت حتى سنة 604 هـ حوالي 76 وفدا. وكان ملوك الصين يحترمون هذه الوفود ويقدرون الدعاة.
خامسا: عن طريق تولي بعض المسلمين حكم الولايات:
(1) حاضر العالم الإسلامي ج 2 ص 247 ارنولد. الدعوة إلى الإسلام ص 332. وبدر الدين حي ص 22.
(2) ابن بطوطة ص 728 ج 2 طبع مؤسسة الرسالة.
(3) وهو جين بون / محمد مكين - المسلمون في الصين ص 8.
(4) بدر الدين حي - تاريخ المسلمين في الصين ص 17.