الصفحة 40 من 543

وكان البنادقة والجنويون واليهود هم الذين ينقلون التجارة إلى أوربا من موانيء الشام ومصر وآسيا الصغرى. فأثرى هؤلاء إلى جانب المسلمين. وتأثرت أوربا بهذه الصلات المباشرة والغير مباشرة وخاصة ايطاليا. فلا عجب أن بدأت النهضة الأوربية في ايطاليا.

وبهذه الاتصالات انتقلت أوربا إلى عصر النهضة الأوربية وانقشعت عن الأوربيين غيوم الخرافات [1] والجهل الذي كان يسيطر على أجوائهم. وبقيت الروح الصليبية توجههم في علاقاتهم بالمسلمين.

أدرك الصليبيون أن مهاجمة العالم الإسلامي في قلبه، ضرب من المحال، فبدأوا بتغيير الاستراتيجية، واتجهوا إلى أساليب أخرى. وكانوا قد تعلموا باتصالهم بالعالم الإسلامي: البوصلة، والاسطرلاب، وخرائط البحار، وكروية الأرض، وعرفوا عن أقاليم خط الاستواء، فمكنهم ذلك من ارتياد البحار، وتعلموا أسلوب التجربة، فسارت مخترعاتهم قدما، فاستطاع (جليليو) العالم الايطالي اختراع المنظار الفلكي، ونادى (كوبرنيكس) بفكرة دوران الأرض حول الشمس، وتطور البارود، الذي شل نظام الاقطاع نهائيا، وقضى عليه. واخترع (يوحنا غوتنبرج) الألماني الطباعة بالحروف المتحركة، كل ذلك مكنهم من معاودة الهجوم على المسلمين بأسلوب آخر، هو أصلوب الاستعمار الذي مر بمرحلتين:

المرحلة الأولى: الاستعمار الأوروبي القديم:

كانت حركة الكشوف الجغرافية التي تم شطر كبير منها في القرن الخامس عشر الميلادي أهم نتيجة عملية للنهضة الأوروبية، وكان هدف الأوروبيين من هذه الحركة تحقيق أمرين:

أ- تطويق العالم الإسلامي لإضعافه تمهيدا لضربه في الداخل.

ب- البحث عن طريق تجاري لا يمر بديار المسلمين مع الهند.

(1) ومن هذه الخرافات أنهم كانوا يعتقدون أن الماء يغلي عند خط الاستواء، وأن الأرض مسطحة فإذا وصل الإنسان حدها يهوي في ظلام دامس، وأن المحيط الأطلسي - البحر المظلم - هو نهاية الأرض. وما بعد ظلام.

فعرفوا باتصالهم بالمسلمين عكس ذلك. فوجد عندهم حب الاستطلاع مع ما تعلموه من الآلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت