قال الإمام الذهبي: « عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني ، عن أبيه ، ونافع ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وعنه يحيى القطان ، وأبو عاصم ،وعدة.
قال النسائي: ليس به بأس ،وكذا قال أحمد ،وقال ابن معين: ثقة ،وقال أبو حاتم: لا يحتج به ، قال علي بن المديني: كان يقول بالقدر ، وكان عندنا ثقة ، قال: وكان سفيان يضعفه» ( ) .
قال الشيخ سليمان: « قلت: الذي في كتاب ابن أبي حاتم: محله الصدق» ( ) .
قلت: نقل الذهبي هنا عن أبي حاتم الرازي أنه قال في عبد الحميد ابن جعفر: « لا يحتج به » وهكذا نقل عنه في ( المغني( ) ) وهذا خطأ ووهم وسبق قلم من الإمام الذهبي رحمه الله .
والصحيح عن أبي حاتم أنه قال: « محله الصدق» وهو ما نقله ابن أبي حاتم حيث قال: «سألت أبي عن عبد الحميد بن جعفر فقال:محله الصدق ( ) » .
وهكذا نقله الحافظ المزي ( ) ، وابن حجر ( ) ، وغيرهما.
وفرق كبير بين العبارتين ، وذلك أن عبارة (محله الصدق) هي من مراتب التعديل ، و (لا يحتج به ) من مراتب التجريح .
وقد يقع الوهم والخطأ من بعض الأئمة ، أو النُسَّاخ عند نقلهم لألفاظ الأئمة في الجرح والتعديل ، وهذا مما ينبغي التنبه له ، وفي ذلك يقول الإمام المعلمي: «من أحب أن ينظر في كتب الجرح والتعديل للبحث عن حال رجل وقع في سند ، فعليه أن يراعي أمورًا:…
الثالث: إذا وجد في الترجمة كلمة جرح أو تعديل منسوبة إلى بعض الأئمة فلينظر أثابتة هي عن ذاك الإمام أم لا .
الرابع: ليستثبت ، أن تلك الكلمة قيلت في صاحب الترجمة فإن الأسماء تتشابه ، وقد يقول المحدث كلمة، في راوٍ فيظنها السامع في آخر، ويحكيها كذلك ، وقد يحكيها السامع فيمن قيلت فيه، ويخطئ بعض من بعده فيحملها على آخر» ( ) .
وما ذكره الإمام المعلمي قد اتصف به الشيخ سليمان ، ولهذا أصاب الشيخ في تعقبه على الإمام الذهبي، ونقله للعبارة الصحيحة التي ذكرها أبو حاتم.