قال الحافظ متعقبًا: « ما رأيت تضعيفه في كتاب ابن أبي حاتم ، وقد سقت لفظه في ترجمة موسى بن أبي حبيب ثم إن الدارقطني قال: كان بدريًا ، وكذا ذكره في الصحابة أبو منصور الباوردي ،و ابن عبد البر ، وابن منده، وأبو نعيم . ووصفه بالصحبة الترمذي ، وابن أبي حاتم ، والبَرقي ، والعسكري ، وخليفة ، والطبري ، والطبراني ، والبغوي، وابن قانع ، وابن حبان ، والخطيب.
وقد شرط المؤلف أن لا يذكر صحابيًا ، فناقض شرطه ، فإن الآفة في نكارة الأحاديث المذكورة من الراوي عنه» ( ) .
ومن نظر في (لسان الميزان) وجد أمثلة أخرى ( ) .
ثانيًا: تعقبه على الإمام ابن حزم في غلوه الزائد في جرح الحافظ أبو الحسين عبدالباقي بن قانع.
قال الإمام الذهبي: « عبد الباقي بن قانع ، أبو الحسين الحافظ ، قال الدارقطني:كان يحفظ لكنه يخطئ ويُصِر ،وقال البرقاني: هو عندي ضعيف ، ورأيت البغداديين يوثقونه ، وقال أبو الحسن بن الفُرات: حدث به اختلاط قبل موته بسنتين ، وقال الخطيب: لا أدري لماذا ضعفه البرقاني ؟ فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية ، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه ، وقد تغير في آخر عمره، مات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة» ( ) .
قال الشيخ سليمان: « قال ابن حزم في حديث أبي هريرة:
« الحج جهاد والعمرة تطوع» : « إنه كذب بحت، من بلايا عبد الباقي ابن قانع التي انفرد بها» ( ) .
قلت: هذا غلو زائد منه ، و ابن قانع، وإن ضُعِّف، فلا يصل إلى هذا الحد، وقد اعترض صاحب الإمام عليه، بأن ابن قانع من كبار الحفاظ، أكثر عنه الدارقطني ( ) ، وهذا الرد ليس بشيء، فيما هو قد تَكلَّم فيه ، وقال في حديث آخر ، إنه: « اختلط عقله قبل موته بسنة ، وهو منكر الحديث ، وتركه أصحاب الحديث جملة ( ) » .
قلت: وهذا أيضًا غلو زائد من أبي محمد ، فإنه رحمه الله كثيرًا ما يُضعِّف الثقات بغير دليل» ( ) .