الصفحة 16 من 67

قلت: أسرف ابن حزم كعادته، في رمي بعض الرواة بالترك والسقوط ، وهم في حقيقة الحال ضعفاء ، ولا يصل بهم الحد إلى الترك، ومن ذلك الحافظ عبد الباقي بن قانع ، فقد أسرف ابن حزم في رميه بالترك ،وهذا في مواطن كثيرة في كتابه (المحلى) ، فقال كما نقله الشيخ سليمان: « اختلط عقله قبل موته بسنة ، وهو بالجملة منكر الحديث ، وتركه أصحاب الحديث جملة» ( ) .

وقال في موضع: « أطبق أصحاب الحديث على تركه ، وهو راوي كل بلية وكذبة» ( ) وقال في موضع: « راوي كل كذبة ، المنفرد بكل طامة ، وليس بحجة لأنه تغير بآخره ( ) » وقال في موضع: « راوي كل بلية ، وترك حديثه بآخره ، لا شيء ( ) » وقال في موضع وهو يتكلم عن ابن شعبان محمد بن القاسم: «وابن شعبان في المالكيين نظير عبدالباقي بن قانع في الحنفيين ، قد تأملنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء البين والكذب البحت ، والوضع اللائح ، وعظيم الفضائح ، فإما تغير حفظهما ، أو اختلطت كتبهما ، وإما تعمدا الرواية عن كل من لا خير فيه من كذاب، ومغفل يقبل التلقين ، وإما الثالثة وهي ثالثة الأَثافي أن يكون البلاء من قبلهما ، ونسأل الله العافية» ( ) .

وهذا كله كما ذكره الشيخ سليمان من ابن حزم إسراف وغلو زائد، وابن قانع وإن ضُعِّف فلا يصل إلى هذا الحد ، وابن حزم كثيرًا ما يشذ ويغلو في حكمه على الرواة . وقد تقدم بيان ذلك ( ) .

وقول الشيخ بعد نقله لاعتراض ابن دقيق العيد على ابن حزم:

«وهذا الرد ليس بشيء فيما هو قد تَكلَّم فيه » .

أي أن رد الإمام ابن دقيق العيد، ليس بذاك الرد القوي المُفصَّل، أمام غلو ابن حزم الزائد في جرح ابن قانع ،وحكمه على حديث أبي هريرة، أنه كذب بحت من بلايا عبد الباقي بن قانع .

وكون ابن قانع من كبار الحفاظ، وأكثر عنه الدارقطني ، هذا الأمر يشترك فيه بعض الرواة ولا يلزم منه أن يكون من أهل الضبط والثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت