والمثال الثاني: موقفهم من الجوال (أبو كَمِرة) ، ثم غمز في مقاله موقف علمائنا ـ المبني على غيرتهم على محارم الله ـ عندما أفتوا بتحريم هذا النوع من "الجوال" لما فيه من الضرر [1] ، بقوله عن هذا الموقف: (كاد أن يجعلنا أنموذج للتخلف) .
هذه هي حقيقة نظرة هذا الرجل ـ ومثله بعض الكتبة ـ لعلماء البلد الحرام.
ـ لقد جاء في مقاله هذا عبارات فيها ازدراء علماء هذه البلاد ودعاتها، ومنه غمزه للمخيمات الدينية التي تنظمها "وزارة الشؤون الإسلامية" للعلماء والدعاة، لإرشاد الحجاج، وتوجيههم، وتسميته لها بـ "كشك"، تشبيهًا لها بالدكان الصغير الذي تباع فيه: الحلوى، والمرطبات، والصحف، والدخان!
ـ ومِمَّا جاء في المقال أنَّ "الفتوى" هي سبب المشكلة، وسبق دفع هذا في أكثر من موضع [2] .
ـ ومِمَّا جاء في مقال أنَّ وضع "الفتوى" حاليًّا في غير محل الثقة، حيث قال: (إنَّ موقف الشيخ المطلق ومعه عدد من العلماء الأجلاء ... يعيد الثقة بمؤسسة الفتوى في بلادنا) أ. هـ
وهذا من أغرب ما وجدت على هذا الكاتب، وغيره، حيث جعلوا "الفتوى" هي سبب المشكلة، وذلك بسبب أنَّ أغلب الناس يأخذون بالفتوى الرسميَّة التي لا تجيز الرمي قبل الزوال، ثم يأتون فيقولون بأنَّ الثقة في "مؤسسة الفتوى" في بلادنا مفقودة [3] ؟!
(1) وأثبتت الوقائع مفاسد هذا "الجوال" على أبنائنا وبناتنا، ونظرة سريعة على (الذاكرة) الملحقة بهذه الجولات، تُبين لنا مفاسد هذا الجهاز، على الأسرة والمجتمع، وتحديدًا على فئة الشباب، وقد نُشر عبر هذا الأجهزة بعض المقاطع التي انتهكت فيها حرمات الله، واعتدي فيها على الأعراض، بل في بعض هذه المقاطع إساءة إلى هذا البلد وأهله، وتصويره بغير صورته، وقد وُجِدت بعض هذه المقاطع في "منتديات" دولية على أنَّها تصويرٌ للبيت السعودي.
وأنا على يقين بأنَّ الكاتب يعلم بكل هذا، ولكنه يصر على الجدال بالباطل.
(2) انظر ما جاء في النقطتين: (الثالثة) ، و (الخامسة) .
(3) وقد وقعوا في هذا التناقض في كلامهم حول خلاف أهل العلم في "الاكتتاب"، وقالوا إنَّ كثرة عدد المكتتبين دليل على سقوط شعبية الفتوى، وهم يعلمون ـ والله ـ أنَّ "الاكتتاب" من أهم المظاهر التي أثبتت القوة الشعبية التي تتمتع بها الفتوى ورجالها في بلادنا، وأكبر دليل على ذلك هو كثرة الأسئلة في جميع بالبرامج التلفزيونية والفضائية الخاصة بـ "الإفتاء" عن حكم الاكتتاب، وتِكْرَار الحديث عن حكم الاكتتاب في "الصحف" والمجلات، وتناقل الناس لآراء الفريقين في حكم "الاكتتاب"، وأصبح حكم العلماء في بلادنا على الاكتتاب حديث الناس في مجالسهم، بل أسألوا العلماء وطلاب العلم: (كم عدد المكالمات التي تأتيكم يوميًّا حول "الاكتتاب"، وأحكامه؟) والجواب هو الذي يؤيِّد خلاف ما يُرَوِّج له هؤلاء الكَتَبة، أمَّا كثرة المكْتَتِبِين فلا يدل على أكثر من أنَّه نتيجة لانتشار الفتوى القائلة بجواز الاكتتاب، وارتياح الناس لها، وإلا لكان أمرٌ آخر، وإقبالُ الناس على "الاكتتاب" أمرٌ لا نرفضه ما دام أنَّ الْمُكْتَتِبين أقدموا على "الاكتتاب" بناءً على فتوى شرعية مِمَّن يثقون في علمه ودينه.