فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1

ـ يلاحظ بداية من عنوان مقاله غمزه للفتوى ورجالها، كما أنَّه عبَّر عن آراء الذين يرون الرمي بعد الزوال (وهم جمهور العلماء) بأنَّهم: (في كثير من الأحيان تأخذ أشد الأقوال الفقهية، اعتمادًا على ظاهر النص ... ) أ. هـ فهو يعيب على جمهور أهل العلم ـ بل يتهمهم ـ بأنَّهم لا يفتون الناس إلا بأشد الأقوال، ويرجع السبب في هذا العيب والاتهام إلى أنَّهم يعملون بالنصوص الشرعية!!، وبالغ في نقده هذا حتى وصل به الأمر إلا أنَّه يلمز الأمة الإسلامية بأنَّها "أمية نصية"!!.

ـ كما أنَّه في مقاله هذا يعتب على فقهاء الأمة، أتدرون لماذا؟! لأنَّهم ـ كما يزعم ـ لا يفتون الناس بـ "التيسير"، وقبل الجواب عليه، أسأل نفسي: هل يفقه هذا الكاتب وغيره المعنى الشرعي لـ "التيسير"، وحالاته، وضوابطه؟! أولا؟! والجواب قطعًا لا!! وأكبر دليل على جهله بهذه المسألة هو ما ذكره في مقاله هذا، فالمعيار عنده هو "التيسير" مطلقًا، ولو خالف "النصوص الشرعية"، فالكاتب يرى أنَّ "الكتب الفقهية" مليئة بالأقوال الميسرة، فلماذا لا يأخذ منها المفتون؟! فإذا أردنا أن نفتي في مسألة، يجب أولًا أن نبحث عن حكم المسألة في "الكتب الفقهية"، فإذا وجدنا فيها أكثر من قول في المسألة، فإنَّنا نفتي الناس بأيسر الأقوال وأخفها، هكذا ... دون أن نبحث عن أي الأقوال وافق الدليل الشرعي.

وليت شعري لو أنَّ الكاتب بحث في "الكتب الفقهية" عن مسألة يحتاجها، فلم يجد فيها إلاَّ قولًا واحدًا، كيف سيفعل؟! وإذا كان في القول الوحيد الذي وجده مشقّة، فمن أين سيأتي بالقول الذي فيه تيسير؟! وهل يعرف الكاتب من الذي يحدد وجود المشقة في الأحكام الشرعية، من عدمها؟!

ـ جاء في مقال هذا الكاتب ـ وكذا الكاتب السابق ـ أمور تدل بوضوح على جهله بـ "الفقه"، و "أحكامه"، و "أدلته".

ـ ويرى الكاتبُ أنَّ "الكتب الفقهية" التي تقتصر على قولٍ واحد، من مظاهر "الأحادية"! وهذا جهل منه بفنون التصنيف، ومعلوم أنَّ من ضمن فنون التصنيف فن "الاختصار"، وقد طرقه "النحاة"، و "الأدباء"، فضلًا عن "المفسرين"، و "المحدثين"، و "الفقهاء"، فهل من مظاهر "الأحادية" متن "المقدمة الآجرومية" في النحو، والتي لم يشر فيها المصنف إلى خلاف علماء النحو في المسائل التي ذكرها؟! وهل من مظاهر "الأحادية" كتب التفسير المختصرة التي يكتفي فيها المفسر بذكر معنى واحد لكل كلمة تيسيرًا لفهم الناس، كـ "تفسير الجلالين" علمًا بأنَّ بعض الكلمات تحتمل أكثر من معنى، وفيها خلاف!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت