* إما أنَّه يعلم بأنَّ القول بجواز الرمي قبل الزوال ليس بالقول السائد في الأمة منذ قرون، وأنَّ القول السائد هو قول جمهور العلماء؛ فيكون قد كذب في مقاله، ولبَّس على الناس!
* وإما أنَّه تكلم بجهل، وهو لا يعلم بأقوال العلماء في المسألة؛ فكان لزامًا عليه أن لا يلبس غير ثوبه، ولا يعدُ قدره!
ولا أظن أنَّنا نستطيع حمل كلامه على غير هذين الْمَحْمَلَيْن، فليختر واحدًا منهما!
ـ قال عن الذين أفتوا بالرمي قبل الزوال: (تحرروا من رأي المدرسة الواحدة) أ. هـ وهو بذلك يغمز علماءنا الذين قالوا بالمنع من الرمي قبل الزوال، وما أدري ما وجه التعبير عمن خالف جمهور علماء الأمة سلفًا، وخلفًا بأنَّه قد (تحرَّر) ؟! وتحرر من ماذا؟!
ـ ثم استمر الكاتب في غمز علمائنا بقوله عن فقههم: (الفقه المصر على النقل من كتب الأسبقِين، بل ليس كل الأسبقين، وإنَّما عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) أ. هـ فانظروا كيف يلبِّس هذا الكاتب على علمائنا بأنَّهم يتركون الفقه الذي يأخذ به علماء الأمة السابقين، ويصرون على الأخذ بالفقه الذي يتبناه عددٌ قليل من الفقهاء الذين لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا، وكأن علماءنا يتركون الأقوال المعروفة، ويأخذون بالأقوال الشاذة.
وقد سبق أنَّ الذي أخذ به علماؤنا هو قول جهور فقهاء الأمة، وأنَّ المشايخ الذين ذكرهم في مقاله، وفَرِح بهم، هم الذين أخذوا برأي عددٍ قليل، وهم الذين ينطبق عليهم كلامه السابق: (الفقه المصر على النقل من كتب الأسبقِين، بل ليس كل الأسبقين، وإنَّما عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) ، فقد شتمهم!! دون أن ينتبه، وقد فُهِم من هذا ـ ومِمَّا سبق ـ أنَّ الكاتب لا يدري، ولا يدري أنَّه لا يدري، وهذا ما يسميه علماء المنطق بـ: "الجهل المركب"، وصاحبه أسوءُ حالًا من "الجاهل البسيط".
ـ ذكر في مقاله أنَّ العلماء في بلادنا لهم مواقف متصلِّبة! في مسائل عصريَّة، ومثَّل لذلك بمثاليين:
المثال الأوّل: موقفهم علمائنا من "التأمين التجاري" المبني على الغرر، والقمار، المحرمان شرعًا، والذي أجمعت الأمة على تحريمه، وما خرق الإجماع سوى واحد، ثم تلاه اثنان أو ثلاثة.