فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

والغريب إنَّهم في الوقت الذي يؤكدون على أنَّ الفتوى هي سبب المشكلة ذكروا في المقال قول أحد المشايخ: (لا يمكن الإفتاء بالرمي قبل الزوال مشيرًا إلى أن القضية ليست في موعد الرمي ولكن في الحشود الكبيرة وعدم الإدراك لها، فلو قيل للحجاج أن يرموا قبل الزوال لكان هناك أيضًا زحام وتدافع، والحل الأنسب هو التنظيم والتنسيق بين الحجاج في وقت ذهابهم للرمي) .

فالمحرر لا يجيد فن صياغة المقالة، حيث وضع العنوان الرئيس ليؤكد فيه أنَّ الفتوى سبب المشكلة، بينما ذكر في المقال قولًا لأحد المشايخ منافيًا لأصل موضوعه!!

إنَّ هذا الخطأ وراد، إذا علمنا أنه يوجد ضمن من يكتبون في المسائل الشرعية في "صحفنا المحلية" من لا فقه عندهم في المسألة التي يكتبون عنها، فضلًا عن فقهم في المسائل الشرعية بعامة.

[المقال الثاني] :

جاء في إحدى الصحف المحليَّة [1] مقال للصحفي جمال خاشقجي عنوانه:

(مسألة الرمي قبل الزوال نموذج لأزمتنا مع فقه الرأي الواحد [2]

وسأتجاوز ما احتواه عنوانه من غمزٍ للفتوى في بلادنا، وسأقف مع مقاله وقفات موجزة؛ فأقول:

ـ قال عن المشايخ الذين يرون جواز الرمي قبل الزوال وهم قلة: (انظموا إلى رأيٍ سائدٍ في الأمة منذ قرون، ويقول به عدد كبير من علماء الأمة الإسلاميَّة) أ. هـ وقال في موضع آخر عن جمهور العلماء الذي قالوا بالرمي بعد الزوال: (ليس كل الأسبقين، وإنَّما عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) أ. هـ ولقد مر معنا في النقطة الرابعة (فقه المسألة) إنَّ القائلين بجواز الرمي قبل الزوال أقلية، وأنَّ القائلين بالرمي بعد الزوال هم جمهور الأمة سلفًا وخلفًا، وهذا يعرفه من له أدنى دربه على الاطلاع على كتب الفقه، فهل ـ بعد هذا ـ نقبل بكلام هذا الكاتب، وأمثاله، بأن القول بجواز الرمي قبل الزوال هو الرأي السائد في الأمة منذ قرون، وأنَّ الذين قالوا بالرمي بعد الزوال عددٌ قليل من العلماء السابقين، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا!!

فبالله عليكم هل كلام الكاتب خاشجقي يدل على علمه بـ "فقه المسألة"؟ أو لا؟

إنَّ كلام هذا الصحفي لا يحتمل غير أمرين:

(1) "صحيفة الوطن" [العدد: (1936) ، ليوم الثلاثاء، الموافق: (17/ 12/1426هـ) ] .

(2) لن أتعرض لمصطلح "الأحادية"، و "الرأي الواحد"، فهذه مكانها الدراسة الثانية "فقه الخلاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت