وقبل أن أختم هذه النقطة الأخيرة؛ أود أنْ أشير إلى أنَّ صحيفة "القدس العربي" الصادرة من "لندن" نشرت الخبر وبالطريقة التي ترتضيها، وأخرجت ما تريد واستغلت الحادث لإخراج ما في نفسها عن هذه البلاد وحكومتها، فكانوا كمن "يرقص على الجراح".
كما أود الإشارة إلى جهة ثالثة شاركت ـ من بعيد ـ في الاصطياد في الماء العكر، واستغلوا "الحادث" للكلام على أهل العلم في هذه البلاد، بغير حقٍّ، وللأسف فإنَّني أعني بكلامي هذا بعض "صحفنا المحلية"، ولن أطيل في هذا الجانب، لأنّي توسعت في ذلك في: "فقه الخلاف" [دروسٌ للمخالف في الاكتتاب] ، وسينشر قريبًا إن شاء الله، ولكن سأكتفي بقراءة نقدية سريعة، لثلاثة مقالات فقط.
[المقال الأول] :
تكلمت إحدى "الصحف المحليَّة" [1] على ما يحدث عند "جسر الجمرات"، وعنونوا لذلك بـ:
(تضارب الفتوى حول الرمي قبل الزوال يؤجل حسم القضية) !
فانظروا كيف جعلوا أهل العلم هم السبب في حسم القضية، وعبروا عن رأيهم بـ (المتضارب) !
ومما قالوه: (هذه القضية كان لها أكبر تأثير في وقوع حوادث مؤلمة على "الجسر" كان ضحيتها أعداد كبيرة من حجاج بيت الله) .
وقالوا أيضًا: (إلا أنَّ الفتوى مازالت متدحرجة بين معارضين ومتساهلين جعلت المشكلة قائمة) .
فانظروا كيف أرجعوا المشكلة بصورة مباشرة للفتوى، وسبق التعليق على هذا، وتأملوا ـ أيضًا ـ كيف جاءت الصياغة لأحد المصطلحات الشرعية، ومما يؤكد استخفافهم بـ "الفتاوى الشرعية" تسميتهم لها بـ "الأراء المتضاربة"، حيث قالوا: (اليوم يرمي حجاج بيت الله الحرام الجمرات الثلاث وسط فتاوى مختلفة، وآراء متضاربة عن الرمي) .
وأما قولهم: (رغم أن كثيرا من علماء الدول الإسلامية قد أفتوا بجواز الرمي قبل الزوال) يرده ما ذكرته سابقًَا في النقطة (الرابعة) ، وأنَّ العمل لا بد أن يكون وفق الراجح بالدليل، لا وفق قول الأكثر، فالسير مع الأغلبية ليس محمودًا دائمًا، ولا يدل على الصواب البتة، يقول تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] .
(1) "صحيفة الرياض" [العدد: (13716) ، ليوم الخميس، الموافق: (12/ 12/1426هـ) ] .