فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

[النقطة السابعة: الاصطياد في الماء العكر[1] ]

هذا هو حال بعض وسائل الإعلام، والتي باتت تتحين كل فرصة للنيل ممن اتخذته عدوًا.

لقد سمع الناس ما ذكرته "قناة الجزيرة" فيما يخص الحادث الأليم الذي حدث عند "جسر الجمرات"، وليست هذه المرة الأولى التي تفتري هذه القناة على هذه البلاد. ولا أحد يشك في قوة هذه "القناة" وشهرتها، ولكنها ـ هدى الله القائمين عليها ـ أساءت إلى نفسها قبل جيرانها، بتسرعها في نشر ما لا يصح، أو نشر ما صح مع الزيادة عليه، بل إنَّ نشر ما صح كما هو، إن كان فيه مفسدة فالأولى عدم نشره، فكيف بنشر مثل هذا الخبر (حادثة جسر الجمرات) ، وبالطريقة التي رأيناها [2] ؟!

إنَّ المتابعين لهذه "القناة" لا يزالون يعجبون من قولها إنَّ سبب سقوط العمارة الصغيرة التي في "مكة" أنَّ ذلك بسبب ارتطام طائرة (مروحية) بها.

وإني لأسأل نفسي قبل غيري: هل تتحرى "قناة الجزيرة" فيما يصلها عن حال عدو الله (شارون) ، ولا تقوم بنشره إلا بعد التأكد منه؟! أو أنَّ الاعتماد على "شاهد عيَّان" خاص بما تنشره عن هذه البلاد المباركة؟!

أتمنى أن تترك هذه "القناة" شأن البيت السعودي، وتتجه لما أرى أنَّه أهم من ذلك، ولا يخفى على الجميع مشكلة آلاف الموطنين المنتمين لقبيلة عربية شهيرة، قامت دولتهم بطردهم بعد سحب الجنسية منهم، ومشكلتهم قريبة جدًا من هذه "القناة"، وهذه القضية تصلح لتكون قضية ساخنة، على القناة الساخنة، فإذا انتهوا من ذلك توجهوا لقضية أسخن منها، وهي علاقة خارجية هذه الدولة بإسرائيل.

فإن فعلوا؛ ولن يفعلوا ... !! فلا مانع حينها من التدخل في شأن البيت السعودي بشرط التحليل المنطقي، والتوازن في الطرح، وإلا فـ {لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) } [آل عمران] .

(1) اعترض بعض الأفاضل على هذا العنوان، وقال لا ينبغي التعبير ـ على الحادثة ـ بـ (ماء عكر) ؛ لأنَّها ليست كذلك، وهو اعتراض له وجه، وأحترمه، ولكني قصدت بهذه العبارة استخدام مثل يُضرب في مثل هذه المواقف، وهذا أمرٌ معروف.

(2) إن فرحة "قناة الجريرة" بالخبر ونشره، وتحليله، ذكرنا بحادث "حريق مدرسة البنات" بمكة، وكيف باشر كتبة صحفنا المحلية تحليله، فالله حسيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت