ولكن إعادة النظر في قولٍ يراه جمهور العلماء وفق أدلة شرعية صحيحة، ليس بالهين، ولعل الأمر ـ الآن ـ بيد ولي الأمر وفقه الله، فلو مال خادم الحرمين الشريفين حَفِظَهُ اللَّه (أو من ينوب عنه في أمر الحج) إلى القول بالرمي قبل الزوال، ورأى أنَّ فيه مصلحة للناس، ودرءً لمفاسد كثيرة، تروح بسببها أرواح المسلمين، وكان ـ حَفِظَهُ اللَّه ـ يرى خلاف الفتوى المعمول بها، وكان لرأيه وجهٌ شرعي، ويوجد من قاله به، فلا حرج حينها من استدعاء كبار علماء الأمة = إما على مستوى علماء المملكة كـ "هيئة كبار العلماء"، أو "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" المتفرعة من "الهيئة" المذكورة، أو على مستوى علماء العالم الإسلامي، كطلب اجتماع علماء "مجمع الفقه الإسلامي" التابع لـ "رابطة العلم الإسلامي"، أو "مجمع الفقه الإسلامي الدولي" التابع لـ "منظمة المؤتمر الإسلامي" = لطرح هذه المسألة عليهم، وإن كنت أعرف ما سيقولون به بعد الاجتماع وهو قول الجمهور، ولن يخالف كثيرٌ منهم قول الجمهور ـ وهو القول الذي يعضده الدليل ـ إلى قولٍ ضعيف لا دليل عليه، من أجل جهل الناس وتجمعهم بطرق خاطئة عند "الجمرات".
ولكن؛ إنْ رأى العلماءُ المجتمعون جوازَ الرمي قبل الزوال، ولو بالأغلبية من خلال النظر في عامة النصوص الشرعيَّة ومقاصد الشريعة، فلا حرج حينها، ولن يعترض معترضٌ إن شاء الله.
هذا هو الحل الأمثل لاستصدار فتوى شرعية في مثل هذا الأمر، أما أن يُتكلّم العامةُ في العلماء، وأنهم لا يعرفون مصالح الأمة، وأنَّهم لا يفتون الناس بـ "التيسر" ... فمن الظلم، وغبن العلماء حقهم.
ثم إنَّ الفتوى بـ "التيسير" مطلوب من كل مفتي، وهذا من أصول الشريعة، ولكن "التيسير" المطلوب هو الذي يأتي تبعًا للدليل، وموافقًا له، وليس التيسير الذي يريده عامة الناس تبعًا لأهوائهم.