عليه وسلم-جاءوا بالتعامل مع نصوص الكتاب والسنة على غير ماكان عليه السلف- رضي الله عنهم وأرضاهم-.
فإذا كل مأبعدت الأمة عن العلماء كلما كانوا أقرب الى إصابة مقاتلهم.
ولاأقول أن العلماء معصومون، فإن ذلك لايقوله أحد فقد نص الشاطبي على أننا حينما نقول أن أخذ الفتوى عن العلماء ولو لم يذكروا دليلا ليس لآجل تعظيم ذواتهم وإنما لأجل أنهم انتصبوا لحفظ هذه الشريعة، وقاموا عليها، فتعظيم أقوالهم هي من أجل ماأعطته الشريعة عليهم من فضل، ومن أمر ٍبطاعتهم، ومن أمر للرجوع إليهم كما في قول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (النساء: 83) .
وأولي الأمر في هذه الآية هم العلماء لأنهم هم أهل الاستدلال، هم أهل النظر، في سنة رسول -صلى الله عليه وسلم-،فهم قد بذلوا جهدهم، ماذا يعني بذل الجهد، الرسول - صلى الله عليه وسلم يقول:"اذا اجتهد العالم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر"،فالرسول صلى الله عليه وسلملم يغفل الإشارة بل التصريح لأمر الإجتهاد فإذن ماهو هذا الإجتهاد هو بذل الواسع في معرفة كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ذلك أصاب منهم فأخذ الأجرين، وأما من أخطاء منهم أخذ أجرا واحدا، لماذا؟ لأنه قام بعبادة جليلة لايقوم بها إلا العلماء وأهل الجهد في معرفة نصوص الكتاب والسنة.
وبذل الجهد هذا هل يحتاج سنة أو سنتين أو عشرين بذل الجهد قد يضني الانسان عمره كله في التعلم والدراسة، ولهذا جاء عن عمر -رضي الله عنه- أنه خدم البقرة بثمانية سنوات، روى عنه مالك وقد ذكر ذلك القرطبي في تفسيره {أنه جلس في سورة البقرة ثمان سنوات وهويقرأها} .
اذن بذل الجهد الذي يخولك أن تتكلم في شريعة الله- عزوجل- ليس ماءً تشربه، وليس أكلةً تأكلها، فإنما هو استفراغ بما في نفسك من طاقة حتى تتوصل الى معرفة شرع الله سبحانه وتعالى.
ولهذا العلماء يبدأون بقضية مهمه وهي التفقه ماليس أهلٌ للتفقه وأن هؤلاء داءهم على الأمة اكثر من داءِ غيرهم، فقال الإمام مكحول مارواه عنه عبدالبر: {تفقه الرعاع فساد الدين، وتفقه السفلة فساد الدنيا} أو كما قال -رحمه الله تعالى.
فالعلماء من قديم يقصرون على أن من يتولى العلم لابد أن يكون على أهل وأهليةن ولابد أن يكون له قدرة، ولابد أن يكون له صبر، وخاطرة، ومثابرة، ابن عباس يأتي عند بيت زيد بن