الصفحة 8 من 10

إن الحقيقة التي لا يختلف فيها الآن بعد أن ظهرت عشرات الدراسات مصححة للوقائع، في ضوء مفهوم اليقظة الإسلامية، أن هذه الأسماء اللامعة التي ما تزال تتردد، إنما يراد بها أن تحجب تلك الأضواء الساطعة، وهي في الحقيقة لم تصنع تلك النهضة، وإنما صنعها أولئك الأبرار ووضعوا لها القواعد، هذه الأسماء المجهلة في ميزان الشهرة المعاصرة الكاذبة التي يوقد نارها التغريب والاستشراق، أولئك المخلصون الصادقون فإن أحدًا لم يذكرهم اليوم، أما هؤلاء الذين خدعوا الناس بأن حملوا لواء قيادة الفكر فإنهم لا يمكن وصفهم بالريادة ولا بالبطولة ولا بالقيادة لأن عوامل ذلك كله تنقصهم وأبرز عوامل قبول الأمة لهم وإيمانها بصدقهم وثقتها فيهم، أنهم لم يكسبوا شهرتهم نتيجة خصوبة فكرهم أو صدق إيمانهم وإنما لأنهم عملوا في مجال السياسة والحزبية والصحافة يومًا بعد يوم، في ذلك الركام المضطرب العاصف من الصراع الحزبي والجدل السياسي والهجاء المرير فأعطاهم هذا كله: ذلك البريق وتلك الشهرة، واستطاعوا أن يركبوا كل موجة فلما جاءت موجة الإسلام ركبوها ظنًا منهم أن يسيطروا عليها ودفعًا من سادتهم لكي يحولوا وجهتها.

هذا ما أعطاهم الشهرة (وهي ليست مقياسًا حقيقيًا للبطولة) أما جهدهم الحقيقي في مجال بناء النهضة فهو قليل بل هم المعوقين لها الذين شقوا جبهتها الموحدة، ###9### وأمثال هؤلاء اللامعين لم تكن كتاباتهم في الأدب والفكر تساوي واحدًا من مائة من كتاباتهم السياسية والحزبية المنسية بأدنى ألوان الجدل والهجاء، ولم تكن تساوي واحدًا من ألف من كتابات ذوي الأصالة والثقافة والنتاج الجيد وأصحاب الأقلام الموجهة لخدمة كلمة الله الداعية لأن تكون كلمة الله هي العليا.

ولكن السياسة والحزبية والنفوذ التغريبي هو الذي أعطاهم لمعان الاسم حتى جاء اليوم الذي يسمون فيه بالقمم الشوامخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت