وتضاف كلمة روح القدس وروح منه الى الله ليس لاتحادها به , وانما نسبة تشريف فهي اضافة تشريف وليست تبعيض (أي جزء منه) كما يقال: ناقة الله وبيت الله ... الخ. فمن المعلوم انه ليس المراد من ناقة الله: الناقة التي يركبها الله , وبيت الله ليس بمعنى البيت الذي يسكنه الله. فروح الله اي روح من الارواح التي خلقها الله , واضيفت اليه بقصد التشريف كقوله تعالى: (( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ) )يقصد به إضافة تشريف.
الفهرس
حول حادثة الصلب
لقد عرفت اخي القارئ مما تقدم ان دائرة المعارف الكبرى التي قام بتاليفها علماء غير مسلمين اكدت على وجود التزوير والتلفيق في الاناجيل , وتزويد وتلفيق حادثة الصلب وما جاء فيها من متناقضات , وسنلقي الضوء في هذه السطور على بعض الجوانب لاظهار هذا التناقض. فقد جاء في الانجيل ان عيسى عندما وثب اليهود عليه ليقتلوه قال: (قد جزعت نفسي الان فماذا اقول يا ابتاه سلمني من هذا الوقت) كما جاء انه عندما رفع على خشبة الصلب صاح صياحا عظيما وقال: (يا إلهي لما سلمتني) ؟.
يقول عثمان القطعاني: إن هذه النصوص تلزم النصارى بخيارين لا ثالث لهما: اما ان يكون حادث الصلب غير صحيح وبالتالي تكون الاناجيل ليس كل ما فيها صحيح ويترتب على ذلك ابطال خرافة الفداء. وهي الاصل لدين النصارى. واما ان تكون حادثة الصلب صحيحة فيكون المسيح ليس بإله لانه جعل يصيح صياحا عظيما ويقول: يا إلهي. ويستغيث منهم فكيف يكون إله ويستغيث بإله اخر؟ وكيف يكون خالق ويغلبه مخلوق؟ واذا كان إله فمن هو الإله الاخر الذي يدعوه؟ , واذا قالوا ان الذي قتل هو الجزء البشري"الناسوت"فكيف يعيش الإله بجزء واحد فقط فاصبح الإله غير كامل , قد قال الشاعر:
أعباد عيسى لنا عندكم ... سؤال عجيب فهل من جواب؟
إذا كان عيسى على زعمكم ... إلها قديرا عزيزا يهاب
فكيف اعتقدتم بأن اليهود ... أذاقوه بالصلب مر العذاب