و قد جاءَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم أنه مَرَّ على أبي بكر الصديق و هو يصلِّي الليلَ يخفضُ صوتَه بالقراءةِ، و مَرَّ على عمرَ يصلِّي بالليل يرفعُ صوتَه بالقراءة.
فسألَ أبا بكر:"مررتُ عليكَ بالليلِ و أنتَ تقرأ تخفضُ صوتَك فلمَ؟؟"
قالَ: قد أسمعتُ مَنْ ناجيتُ.
و قالَ لعمرَ:"قد مررتُ عليكَ بالليل ترفعُ صوتَك بالقراءة فلمَ؟؟"
قالَ: أطرد الشيطانَ و أُوقظ الوسنان.
فقالَ لأبي بكر:"ارفعْ منْ صوتِك قليلًا".
و قالَ لعمرَ:"اخفضْ منْ صوتِك قليلًا".
فكانَ قيامُ الليل ديدنهم رضيَ الله عنهم أجمعين.
و كانَ قويًّا في دينِ الله تباركَ و تعالى، وَقَّافًا مع شرع الله جلَّ و علا.
كانَ جُلساءُ عمرَ القُرَّاءُ، هم خاصَّته و جلساؤه و المقربونَ إليه، و كان عُيينةُ بنُ حصن يتمنى أنْ لو جاءَ إلى عمرَ و دخلَ عليه، فطلبَ منِ ابنِ أخيهِ الحُرّ بن قيس قالَ له: استأذِنْ لي على عمرَ.
قالَ: أفعلُ.
فاستأذنَ له على عمرَ، فأذنَ له عمرُ.
فدخلَ فقالَ: يا عمرُ، و في روايةٍ أنه قالَ: إيهٍ يا ابن الخطاب، إنك لا تعدلُ في القضيةِ و لا تُعطينا الجزلة، أي منَ المال.
فهمَّ به عمرُ.
فقامَ الحرُّ بنُ قيسٍ فقالَ له: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ الله تباركَ و تعالى قالَ لنبيِّه:"خُذِ الْعَفْوَ وَ امُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) "- الأعراف.