إنْ تتركه شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.
و هكذا هذه النفسُ إذا أعطاها الإنسانُ ما تريدُ سلكتْ به أوعرَ السُّبُلِ، و هي أمَّارةٌ بالسُّوءِ، و الإنسانُ هو الذي يُكفيها كما قالَ الله تباركَ و تعالى:"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) "- سورة الشمس.
و قالَ ابنُ عمرَ: وُضِعَ عمرُ بين القبر و المنبر، أي لما ماتَ حتى يُدفن، يقولُ: فجاءَ عليٌّ حتى قامَ بين الصُّفوفِ، صفوفِ الناسِ فقالَ: رحمةُ الله عليكَ، ما مْن خلقٍ أحبُّ إليَّ منْ أنْ ألقى الله بصحيفتهِ بعد صحيفةِ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم منْ هذا المُسجَّى عليه ثوبه، يعني عمرَ رضيَ الله عنه.
و قالَ طلحةُ: ما كانَ عمرُ بأوَّلنا إسلامًا، و لا أقدمنا هجرةً، و لكنه كانَ أزهدَنا في الدُّنيا و أرغبَنا في الآخرة.
أمَّا عبادتُه رضيَ الله عنه فذُكِرَ أنه كانَ يصلِّي مع الناسِ العشاءَ ثم يدخلُ إلى بيتهِ فيُصلِّي حتى يطلُع عليه الفجرُ رضيَ الله عنه و أرضاه.
و ذَكَرَ مَنْ رآه أنه رأى في وجههِ خطَّين أسودين، قالوا كانَ هذا الخطان منْ أثرِ البكاءِ.
و كانَ يسمعُ الآيةَ منَ القرآن فيُغشى عليه، فيُحملُ صريعًا إلى منزلهِ، فيُعادُ أيامًا ليسَ به مرضٌ إلا الخوف.