فقامَ عمرُ فقالَ: يا رسولَ الله، دعني أضرب عنقَه فقد نافقَ، فمنعَه النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم و قالَ:"ما يُدريك يا عمرُ لعلَّ الله اطَّلعَ على أهلِ بدرٍ فقالَ افعلوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم".
و كانَ عمرُ ذا رعايةٍ لرعيَّته حتى قيلَ قد أتعبتَ مَنْ جاءَ بعدَك.
مَرَّ على مجموعةٍ منَ التجار هو و أبو عبيدة و هم قادمون إلى مكة يريدون دخولها فقالَ لأبي عبيدة: ما تقولُ يا أبا عبيدة لعلنا نحرسهم منَ اللصوص، فقالَ أبو عبيدة: أنت و ما ترى، فقامَ عمرُ يصلِّي الليل ينتظر الصُّبح، فسمعَ صبيًّا يبكي و يرفعُ صوتَه بالبكاء، فجاءَ عمرُ إلى أُمِّه فقالَ: أسكتيه، ثم رجعَ يصلِّي فإذا بالصبيِّ يرفعُ صوتَه بالبكاءِ، فقضى بعضَ صلاتهِ و جاءَ إلى أمِّه و قالَ: أسكتيه، ثم رجعَ يصلِّي فإذا الصبيُّ يبكي و يرفعُ صوتَه بالبكاءِ، فجاءَها عمرُ و قالَ: و الله إنكِ لأمُّ سُوءٍ _أُمّ سيئة _ كيفَ تدعينه يبكي كلَّ هذا الوقتِ؟ فقالتْ أمُّه: إنَّ عمرَ لا يفرضُ إلا للمفطوم، و أنا أُريدُ أنْ أفطمَه _أي قبل أوان الفطام _فقالَ عمرُ: بؤسًا لعمرَ، كم قتلَ منْ أولادِ المسلمين.
ثم لما أصبحَ أمرَ مناديه فنادى: لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرضُ لكلِّ مولودٍ في الإسلام، فُطم أو لم يُفطم.
و كذا مَرَّ عمرُ يَعُسُّ المدينةِ فوجدَ رجلًا عند امرأته و هي تمخُض - أي تطلق - و ليس عندها مَنْ يساعدُها منَ النساء، فذهبَ مسرعًا إلى بيته، فكلَّم زوجتَه أمَّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب، فقالَ لها: يا أمَّ كلثوم، هل لكِ في