أجرٍ ساقَه الله إليكِ؟ قالتْ: نعم، قالَ: امرأة تمخض، ليس عندها أحدٌ، فهلمِّي بنا إليها، فذهبَ هو و زوجته أمير المؤمنين، فدخلتْ زوجتُه أمُّ كلثوم على المرأة، و جلسَ هو عند الرَّجلِ يُطيِّب خاطرَه و يهوِّن الأمرَ عليه حتى ولدتِ المرأةُ و أنجبتْ غلامًا، فخرجتْ أمُّ كلثوم تنادي فتقولُ: يا أميرَ المؤمنين، بشِّر صاحبَك بغلام، فبُهِتَ الرَّجلُ فقالَ: أنتَ أميرُ المؤمنين؟! أمير المؤمنين و تأتي بزوجتك لِتُنَفِّسَ امرأتي؟ قالَ: لا عليكَ يا أخي.
خُذْ غلامَك باركَ الله لكَ فيه، ثم خرجَ منْ عندهِ رضيَ الله عنه و أرضاه.
و اشتُهر عند أهلِ العلمِ قولُ رسولِ كسرى عندما جاءَ برسالةٍ إلى عمرَ فقالَ: أين قصرُ عمر؟
قالَ: ليس له قصر.
قالَ: فأين أجدُه؟
قالَ: لعلَّه في بيتهِ.
فذهبوا إلى بيتهِ فلم يجدوه.
قالَ: لم أجده.
قالَ: لعلَّه ينامُ في المسجدِ.
فذهبوا إلى المسجدِ فلم يجدوه.
قالَ: لم أجده.
قالَ: لعلَّه نائمٌ في الطريقِ.
فذهبوا يبحثون عنه في الطريق فإذا هو نائمٌ تحت شجرةٍ، فجاءَ رسولُ كسرى عند رأسهِ و قالَ كلمتَه المشهورةَ: حكمتَ، فعدلتَ، فأمِنتَ، فنمتَ.
هكذا كانَ عمرُ رضيَ الله عنه و أرضاه.