دخلَ على النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم معه أبو سفيان، فدخلَ بعدَهم عمرُ فقالَ: يا رسولَ الله، هذا أبو سفيان رأسُ الكفر قد مكَّننا الله منه أُؤمرْ فلنضربْ عُنقَه.
فقالَ العباسُ له: يا عمرُ، و الله لو كانَ منْ بني الخطاب ما أسرعتَ إليه هكذا، لأنَّ أبا سفيان ابن عمِّ العباس عمِّ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و ابن عمِّ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم، فقالَ العباسُ: لو كانَ منْ قومِك يا عمرُ ما حرصتَ على قتلهِ هكذا، لماذا تحرصُ على قتلهِ؟؟! أ لأنه منْ بني عبد مناف؟؟؟
فوقفَ عمرُ و قالَ له: يا عباسُ، و الله لإسلامُ العباسِ كانَ أحبّ إليَّ منْ إسلام الخطاب لو كانَ أسلمَ؛ لما أرى أنَّ في ذلك رضىً لرسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم، ما حرصتُ عليه لأنه منْ بني عبد مناف.
كيفَ و عمرُ هو الذي قالَ في بدرٍ مكِّني يا رسولَ الله منْ فلانٍ منْ بني الخطاب لأضربَ عُنقَه، إنما هو غضبٌ لدين الله تباركَ و تعالى منْ عدوٍّ منْ أعداءِ الله في ذلك الوقت، و لكنْ مَنَّ الله عليه فأسلمَ.
و كذا لما وقعتِ الخطيئةُ منْ حاطب بن أبي بلتعة و راسلَ قريشًا مع سارة، أرسلَ معها الكتابَ يحذِّر قريشًا منْ خروج النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم إليهم، فعلمَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم بالوحي، فأرسلَ الزبير بن العوام و علي بن أبي طالب خلفَ المرأة سارة، فأتيا بالكتابِ، فرآه النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم فقالَ:"ما هذا يا حاطبُ؟"