في الشرق الأقصى، وبين الموز الذي هو أساس غذائي في بعض بلاد إفريقية يجفف ويطبخ ويطحن؟
إن شريعة الإسلام لم تأت لجزيرة العرب فقط، ولا لعصر الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة، بل جاءت لجميع العالمين إلى يوم الدين.
فكلما تكشف الزمن ومستجداته عن نتائج متناقضة مع مقاصد الشريعة في تطبيق بعض الأحكام بحسب فهم اجتهادي سابق، وجب أن نتهم ذلك الفهم السابق، وننتقل عنه، لأن صاحبه على جلالة قدره غير معصوم، ومصدر النص معصوم، والميزان الواجب تحكيمه في ذلك هو ميزان مقاصد الشريعة ومسلماتها المقررة التي لا جدال فيها.
وسأضرب فيما يلي مثلين اثنين في الواقع، معبرين يغنيان عن كثير من الكلام.
المثل الأول
في الخمسينات الماضية، حدثني أناس متعددون عن رجل من كبار الملاّكين في دمشق أنه يملك أكثر من ثلاثين عقارًا مأجورًا مابين منزل سكني وحانوت تجاري. ويعيش من بخله عيشة الفقراء المحرومين، وهو متدين مواظب على العبادة من صلوات وصيام، قالوا لكنه لا يخرج زكاة ويعتمد في ذلك طريقة شرعية. قلت كيف ذلك وإن غلات عقاراته وحدها تؤلف ثروة كبيرة؟ قالوا أنه كلما تجمع لديه من غلة العقارات مبلغ يكفي لشراء عقار ولو صغيرًا إنه يشتريه به قبل أن يحول الحول على تلك الغلة، لأن الزكاة في قيمة العقار لا تجب، ما لم يكن العقار متخذًا للتجارة به بيعًا وشراء كسائر السلع التجارية في المتاجر. وأما غلته من الأموال الكثيرة فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا حال عليها الحول، وهو يشتري بها عقارات أخرى قبل أن يحول عليها الحول.
قلت: يا سبحان الله لهذا التناقض: رجل يملك عشرات العقارات والمباني تغل له أضخم الموارد لا تجب عليه زكاة، ورجل آخر تاجر في دكان صغير يرتزق منه تجب عليه الزكاة عن رأس ماله وربحه؟ أهكذا يوجب الشرع الإسلامي؟ اللهم إن هذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر في فهم النصوص.
المثل الثاني: