الصفحة 3 من 21

الأفق الذي نريد أن نجيل النظر والفكر في بعض جوانبه، ونستلهم من معالمه ومناراته الرأي الفقهي السديد الرشيد في تلك المستجدات التي نريد بحثها الآن. وقد عالج كثيرًا منها فريق من فقهاء العصر المستبصرين، ففندوا ونقدوا وقدموا البديل الصحيح من صيدلية الشريعة نفسها، بصورة تزيل التناقض بين النتائج والمقاصد، وتحقق غايات الزكاة في شريعة الإسلام، بدءًا من الحلقة الاجتماعية الثالثة التي عقدتها الجامعة العربية في دمشق عام 1952م (وكنت من المشاركين فيها) ، وانتهاء بكتاب الأستاذ الجليل الشيخ يوسف القرضاوي، الذي أوفى على الغاية في فقه الزكاة. جزاه الله خيرًا.

وبناء على ذلك سأقسم كلامي في هذا الموضوع إلى قسمين: أعرض في القسم الأول هذا العرض العام الذي أشرت إليه، ثم أتناول في القسم الثاني بالتخصيص: العمارات المأجورة، والآليات، وما إليها.

أولًا: عرض تمهيدي لقضية الزكاة بوجه عام

الزكاة في الإسلام، كما هو معلوم فريضة مالية فرضها القرآن وأكد عليها تأكيدًا كثيرًا. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنها أحد الأركان الخمسة للإسلام في حديث معروف من أصح الأحاديث النبوية.

هذا من الناحية الدينية.

والزكاة من النواحي الأخرى نظام اقتصادي اجتماعي سياسي تربوي، به تكامل الإسلام ليكون صالحًا لإقامة الحياة البشرية في المجتمع على خير طريق، وأبعدها عن المشكلات والمآسي التي تقوض المجتمعات الإنسانية.

فالزكاة متصلة أوثق اتصال بتوزيع الثروة المالية الناجمة من الإنتاج الحري، ذلك التوزيع الذي لابد منه لكي يستمر دولاب الإنتاج في الإخراج وتقديم وسائل الحياة والمنافع التي تتوقف عليها.

ومن الأمور المسلّمات اليوم علميًا وتاريخيًا أن حسن هذا التوزيع، وتوازنه بين أبناء المجتمع، هو من أهم عوامل الاستقرار والطمأنينة والنشاط والترابط بين أبنائه، وتعاونهم على ما فيه صلاحه، وعلى إزاحة الكوارث عنه وترميم آثارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت