ثم اعلم أني قد بلغت السبعين وأنا في معترك الأعمار، لا آمن هجوم المنية ولي أولاد ثمانية، منهم ثلاثة يطلبون العلم، كبيرهم سعد المذكور أولًا، ويأتيه عبد العزيز وتحته عبد اللطيف [1] ، ونرجو أنهم أهل للكتب وممن يعتز بها ويحفظها وبقيتهم صغار، منهم من هو في المكتب، ومن دعائنا (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) ) (الفرقان: 74) .
(( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) (البقرة: 128) .
لا تنسانا من صالح دعائك كما هو لك مبذول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد وآله وصبحه [2] .
وقفات مع رسالة الشيخ ابن عتيق لصديق حسن خان:
تضمنت هذه الرسالة القيمة جملة من الوقفات، فمن ذلك:
-ما كان عليه علماء نجد من التواصل بالعلماء الآخرين [3] ، وتوثيق العلاقات العلمية بهم، وإن كانوا من خارج مناطقهم، كما سبق في رسالة الشيخ عبد اللطيف للألوسي العراقي، وكما في هذه الرسالة التي كتبها الشيخ حمد بن عتيق لمحمد صديق حسن، ورسالة
(1) صار كل هؤلاء الثلاثة - فيما بعد - من علماء نجد.
(2) مجموعة كتب ورسائل الشيخ حمد بن عتيق، 52 - 53.
(3) كان التواصل فيما بين علماء نجد وغيرهم قائمًا ووثيقًا سواء كان عن طريق الرحلات أو اللقاءات والاجتماعات أو المراسلات، والناظر إلى الدرر السنية أو مجموعة الرسائل والمسائل النجدية يرى هذه المراسلات المتكررة فيما بينهم، وما تحويه هذه الرسائل من تناصح وتذكير، ومحبة ومودة، وتدارس لمسائل في العلم، كما تحكي هذه الرسائل جزءًا من تاريخ تلك السنين. ومن الأمثلة على هذا التواصل ما كتبه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن لتلميذه زيد بن محمد السليمان قائلًا: ومن مدة ما جاءنا منك مراسلة وعادة الإخوان يتفقد بعضهم بعضًا لا سيما أوقات الفتن التي تمو، وعند الحوادث التي على الأكثر تروج )) الدرر السنية، 7/ 195.