ومما يشبه هذه الصورة ما تقيمه بعض المؤسسات الخيرية من إقامة سوق خيري تباع فيه بعض الأطعمة وبعض الأعمال اليدوية، وتُعطِي المشترين قسائم ذات أرقام، ثم بعد الانتهاء من السوق تجري السحب على الأرقام، ومن ثمَّ تعطي الفائزين بعض الهدايا والجوائز، مع العلم أنَّ الأرباح الناتجة من السوق تخصص لأعمال الخير والبر.
فحكم هذه الصورة يرجع إلى قصد ونية المشاركين في السوق، فإن كانت نيتهم المساهمة في أعمال الخير ومساعدة الفقراء والمساكين من خلال شراء منتوجاتهم ومعروضاتهم فلا حرج في أخذ الجائزة في حالة الفوز بها.
وأما إن كانت النية متجهة للحصول على الجائزة فالحكم أنَّ ذلك يدخل في دائرة القمار، وبالتالي تحرم الجوائز على الفائز بها بهذه النية.
الصورة الثالثة: يانصيب مسابقات الخيول:
سبق الحديثُ عن المسابقات التي حرَّض الشارعُ عليها لما فيها من الإعداد للجهاد وتقوية شأن الدين، ومن تلك مسابقات الخيول، فقد انعقد الإجماع على مشروعية مسابقات الخيول ووضع الجوائز فيها، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم [1] .
إلا أنَّ القصد من هذه المسابقات لم يعد موجودًا في عصرنا، فهي تقام من أجل الربح المالي فقط، أو من أجل التحدي بين فئات من الناس، وفي الغالب يكونون من علية القوم وكبرائهم.
ومما زاد الطين بلة أن ظهرت أوراقُ يانصيب مرتبطة بسباق الخيل، فيتقامر الناس على الخيول نفسها، فأي خيل تفوز تكون الجوائز من نصيب أصحاب البطاقات التي رشحت هذه الخيل [2] .
(1) انظر: ابن المنذر، أبو بكر محمد بن إبراهيم، الإجماع (1/ 61) ، وابن حزم، المحلَّى (1/ 157) ، والقرطبي، تفسير القرطبي (9/ 146) ، وابن عبد البر، التمهيد (14/ 88) ، والنووي، شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 14) .
(2) انظر: شلبي، الحياة الاجتماعية في التفكير الإسلامي ص384.