الصفحة 27 من 31

فيربحوا الجائزة) حافز لهم على شراء التذاكر، لا يتوافر حين يطلب منهم التبرع للغرض الخيري فقط دون هذا الحافز من الأمل.

هذه الفكرة قد ترد ولا شك إلى الذهن فرقًا بين اليانصيب الخيري واليانصيب التجاري الذي هو قمار محض لا شبهة فيه.

ولكنني بعد طول تفكير ترجَّح عندي أنَّ هذه الفكرة غير مقبولة في النظر الإسلامي، فإنَّ فيها سلوك الواسطة الحرام للوصول إلى الهدف المشروع.

وإنَّ الإسلام لا يقبل فيه مبدأ الغاية تبرر الواسطة [1] ، فإنَّ هذا المبدأ الذي يعتمده اليهود والشيوعيون يفتح أبوابًا من الوسائط الإجرامية لا حدود لها، فيجب في الإسلام أن تكون الغاية والواسطة كلتاهما مشروعتين ... وقد كان الميسر في جاهلية العرب ذا غاية نبيلة وخيِّرة، حيث كان الخاسر فيه يذبح جزورًا يأكل منه اللاعبون وسواهم من فقراء القبيلة، ومع ذلك حرَّمه الإسلام بنص القرآن، لأنَّ وسيلته غير سليمة، وهي الاعتماد على الحظ، وما يجرُّه اللعب من آفات أشار إليها القرآن العظيم بقوله: {إِنما يُريدُ الشَّيطَانُ أن يُوقِعَ بَينكُم العَداوةَ وَالبغضاءَ في الخمرِ وَالميسرِ وَيصدكُم عَن ذِكرِ اللهِ وَعَن الصَّلاة فهل أنتُم مُنتهُون} [2] .

هذا إلى أنَّ من يشتري تذكرة اليانصيب، حينما يكون رِبْح الفائز مغريًا ضخمًا كسيارة مثلًا، لا يتجه برغبته إلى بذل المعونة لأجل الهدف الخيري لليانصيب، وإنما كل همه الأمل في ربح السيارة بأيسر سبيل وأرخص ثمن هو شراء التذكرة، وهذا هو الأمل الفاسد الذي يقود صاحبه إلى الفشل، ويُقعده عن العمل الجدي المجدي الذي هو الوسيلة الصحيحة للاكتساب" [3] ."

فالخلاصة أنه لا يجوز إقامة اليانصيب الخيري مهما كانت الأسباب والدوافع، والجوائز التي تُعطَى فيها محرَّمة لا يجوز أخذها.

(1) وهي مشهورة بلفظ: الغاية تبرر الوسيلة، وهي مخالفة لمبادئ الإسلام.

(2) سورة المائدة، الآية 91.

(3) الزرقا، فتاوى مصطفى الزرقا ص568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت