تقوم بعض الجهات الخيرية بإقامة ما يُسمَّى باليانصيب الخيري، حيث تُعلِن عن عزمها إقامة مستشفيات أو ملاجئ أو حتى مساجد، وذلك بطريقة تشبه اليانصيب التجاري، حيث تصدر أوراقًا وتقوم ببيعها لكي يتم الحصول على الأموال اللازمة، وتُغري الجماهير بالإعلان عن جوائز سخية لمن يحالفه الحظ ويفوز في السحب.
وهذه الصورة تختلف عن الصورة السابقة من حيث وجود الإغراء فيها من جانبين، جانب الجوائز القيمة المعلن عنها، والجانب الخيري الإنساني الذي يزعمه القائمون على اليانصيب.
فالحكم الشرعي لهذا النوع من اليانصيب لا يختلف عن حكم اليانصيب التجاري، فكلاهما محرَّم لكونهما من القمار.
والعجيب أنَّ بعض الباحثين يدافعون عن هذا الضرب من اليانصيب، لكون الغاية منه إقامة المشروعات الخيرية التي تسد حاجات الفقراء والمساكين، وخاصة أننا في زمان قلَّ فيه من يتبرع لهذه المشروعات [1] ، حيث يقول أحدهم:"اليانصيب ظاهرة معناها أنَّ مَعين الأخلاق المنبثق عن الإيمان قد نضب من القلوب، وأنَّ الناس أصبحوا ماديين لا يهتمون إلا بالمادة والربح والإغراء به، ولا بد من إغرائهم بالربح حتى نأخذ منهم لعمل خيري، فاليانصيب مبني إذن على فكرة نضوب مَعين الأخلاق الطيبة من القلب، وعلى أنَّ الخير لم يعد ينبثق من العاطفة والنفس في شكل تضحية، بل لا بد من دافع الإغراء" [2] .
وقد رد على هذه الشبهة التي تُجوِّز اليانصيب الخيري الشيخ مصطفى الزرقا - رحمه الله- حيث قال في إجابة له عن إحدى الأسئلة:"قد يتبادر إلى الذهن أنه ما دام الغرض من فتح اليانصيب خيريًا بالنظر الإسلامي، وفيه فكرة المعاونة من مشتري التذاكر على هدف يحبذه الإسلام أو يوجبه، فلتقاصر الهمم عن القيام بالواجبات الكفائية، ومنها مثلًا إمداد المنكوبين بكارثة في بعض البلاد الإسلامية، يكون في أسلوب اليانصيب (حيث يأمل كثير من الناس أن يحالفهم الحظ"
(1) لم أجعل هذا الرأي قولًا فقهيًا في المسألة، حتى لا يظنّ أحد أنَّ في المسألة خلاف وبالتالي يمكن الأخذ بالقول المجوِّز، إنما اعتبرته شبهة وَرَدَتْ على المسألة وتم الرد عليها والحمد لله.
(2) ذكر د. أحمد شلبي بعض القائلين بهذا الرأي في كتابه: الحياة الاجتماعية في التفكير الإسلامي ص385.