التاجر الذي جعل جائزة لمن تجاوزت قيمة مشترياته كذا وكذا تباع بقيمة المثل في الأسواق، فإن هذا لا بأس به" [1] ، ورجّح هذا القول كذلك الدكتور محمد عثمان شبير [2] ."
وحجة هذا القول أنَّ الأصل في المعاملات الحل والإباحة ما لم يقم دليل على التحريم، ولا دليل هنا يعتمد عليه في منع هذه الصورة [3] .
القول الثالث: التفريق بين الجوائز البسيطة والجوائز ذات القيمة الكبيرة، فالجوائز البسيطة مباحة لأنها من عادة التجار وعُرْفهم، أما ذات القيمة الكبيرة فتُمنع لأنها ذريعة إلى المقامرة، وذهب إلى هذا التفريق الشيخ مصطفى الزرقا-رحمه الله-، وأنقل نصَّ كلامه للوقوف على أدلته، حيث قال:"إنَّ رأيي في هذه المسألة هو التمييز بين الهدايا البسيطة التي هي من عادة التجار وعرفهم (أنَّ من يشتري كمية كبيرة من البضائع عندهم يقدِّمون إليه هدية بسيطة تقديرية وترغيبية له، كسيارة لعبة أولاد أو قطعة أو قطعتين زيادة عما اشتراه) ، وبين الهدايا ذات القيمة الكبيرة التي يجري عليها سحب بطريقة السحب على اليانصيب بالأرقام، فيفوز بها أحد حاملي هذه البطاقات (الكوبونات) من الزبائن."
فتلك الهدايا البسيطة المعتادة بين جميع التجار لمن يشتري كمية كبيرة أو مجموعة من الأصناف هي حلال، لأنها تقدمة تعبيرية عن تقديرات التاجر لذلك الزبون.
أما هذا النوع من الهدايا ذات القيمة الكبيرة كالسيارة والثلاجة، مما يجري عليه سحب بحسب أرقام القسائم التي يعطونها لمن يشتري ما لا يقل عن مُعين من المشتريات، ثم يسحب دوريًا على القسائم لاستحقاق تلك الثمينة، والتي أصبح المشترون يشترون من عند هذا التاجر لأخذ هذه القسائم، فلا أراها إلا من قبيل اليانصيب التجاري الذي هو اليوم في نظر علماء الشريعة ضربٌ من المقامرة محرَّم يأثم فيه الطرفان التاجر والزبون، ولا يكون ما يستحقه بهذه الطريقة حلالًا،
(1) انظر: فتاوى التجار ورجال الأعمال، فتوى لابن عيثمين ص38.
(2) انظر: شبير، أحكام المسابقات المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي ص30.
(3) انظر: المصدر السابق.