ولا سيما أنه يضر اقتصاديًا بصغار التجار الذين لا يملكون مثل هذه الوسائل القمارية المغرية، فيصرف عنهم الناس ويخرجه من السوق، وهذا ضررٌ اقتصادي كبير، والله سبحانه أعلم" [1] ."
وقد عقَّب الدكتور القرضاوي على كلام الشيخ الزرقا قائلًا:"أنا أؤيد هذا النظر الفقهي العميق، وأرى - إضافةً إلى ذلك - أنَّ هذا الأسلوب هو في النهاية إغلاء لقيمة السلعة على حساب عموم المستهلكين، وهو يعبِّر عن النمط الغربي الذي يغري الناس بكثرة الاستهلاك للسلع، وإن لم يكن بهم حاجة إليها، على خلاف المنهج الإسلامي الذي يحث على الاعتدال أبدًا" [2] .
ولعل بعد ذكر هذه الأقوال الثلاثة يتضح جليًا أنَّ الحكم في هذه المسألة يرجع إلى وجهات نظر مختلفة، فمنهم من اقتصر في نظرته على طريقة تقديم الجوائز ومن ثمَّ أصدر حكمًا عليها، ومنهم من نظر نظرة شمولية بعيدة المدى أو بعبارة أدق نظر إلى مآل هذا الفعل وما يترتب عليه ثم حَكَمَ عليه بما توصل إليه.
وفي رأي الباحث بعد التأمل والنظر أنَّ القول الثالث له وجهة نظرٍ قوية، وذلك لأنَّ الجوائز اليسيرة لا تُغري الناس كثيرًا بحيث يشترون ما لا حاجة لهم فيه من أجلها، وأما إن كانت الجوائز ذات قيمة كبيرة فلا يُستبعد أن يسعى الناس في الحصول عليها وذلك بشراء سلع فوق حاجاتهم حتى يصلوا إلى المبلغ الذي يؤهلهم للحصول على الجائزة.
ولا يخفى أنه إذا قَصَدَ المشتري بشرائه للسلع الحصول على الجائزة، فإنَّ ذلك يدخله في دائرة القمار أو شبهته.
فحتى يتم التخلص من إشكالية شراء الناس فوق حاجاتهم والإسراف في ذلك من أجل الحصول على الجوائز الأمر الذي يوقعهم في القمار المحرَّم، ينبغي التفريق بين الجوائز اليسيرة والجوائز ذات القيمة الكبيرة، فالجوائز اليسيرة مباحة ولا بأس بها، والجوائز ذات القيمة الكبيرة ذريعة إلى القمار ينبغي تجنبها، والله أعلم.
(1) انظر: فتاوى مصطفى الزرقا، فتوى بعنوان: (حكم الجوائز التي يعطيها التجار للمشترين) ص513.
(2) المصدر السابق ص514.