? ? ? ? توكيدًا. ومن ذلك قوله تعالى: ? ? ? ? (النمل:88) ، وقوله: ? ? (النساء: 122) ؛ لأن الكلام الذي قبله وَعْدٌ وصُنْع، فكأنَّه قال جلَّ وعزَّ: وَعْدًا وصُنْعًا وكِتابًا».
وذهب الطبري (1) إلى ما ذهب إليه سيبويه، فقال: «يعني تعالى ذكره كتابًا من الله عليكم، فأخرج «الكتاب» مصدرًا من غير لفظه، وإنما جاز ذلك لأنَّ قولَه: ? ? ? ? ? إلى قوله ? ? ? ? بمعنى: كَتَبَ الله تحريم ما حرَّم من ذلك، وتحليلَ ما حَلَّل من ذلك، عليكم كتابًا».
وذهب الكسائي (2) إلى أنَّ قولَه تعالى ? ? ? ? منصوب على الإغراء بـ والتقدير: عليكم كتابَ الله أي: الزموه، كقوله:
? ? ? (المائدة:105) ، وقد أجاز الكسائي بذلك تقديم الاسم المنصوب في باب الإغراء، واستدلَّ بهذه الآية، وبقول الشاعر (3) :
يا أيُّها المائحُ دَلْوي دُونكا
فـ «دَلْوي» منصوب بـ «دونك» .
أمَّا الزجَّاج (4) فقد أجاز في «كتاب» أن يكونَ منصوبًا بـ «الزَموا» مقدرةً، و «عليكم» مُفَسِّر لـ «الزَموا» ، ومَنَعَ نصبه بـ «عليكم» نفسها، لأنَّ قولَه: «عليك زيدًا» ليس له ناصبٌ متصرِّف، فيجوز تقديمُ منصوبه.
وقد انتقد الطبري (5) هذا التفسير وقال: «والذي قال من ذلك غيرُ مستفيض في كلام العرب؛ وذلك أنها لا تكاد تنصِبُ بالحرف الذي تُغْري به إذا أَخَّرْتَ الإغراء، وقَدَّمْتَ المُغْرى به، لا تكاد تقول: أخاك عليك، وأباك دونك، وإن كان جائزًا. والذي هو أَوْلى بكتاب الله أن يكونَ محمولًا على المعروف مِنْ لسان مَنْ نزل بلسانه» .
(1) جامع البيان 6/578.
(2) انظر: الدر المصون 3/648.
(3) البيت لراجز من بني أسيد بن عمرو، وهو في الإنصاف 228، وابن يعيش 1/117. والمائح: النازل في البئر ليملأ منه.
(4) معاني القرآن 2/36.
(5) جامع البيان 6/580.