الصفحة 4 من 13

وقال ابن حجر رحمه الله في الفتح: قوله: «بالعربية وغيرها» أي من اللغات، … والحاصل أن الذي بالعربية مثلًا يجوز التعبير عنه بالعبرانية، وبالعكس. وهل يتقيد الجواز بمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا؟ الأول قول الأكثر.

قوله: «لقول الله تعالى { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } » وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية، وأمر الله تعالى أن تتلى على العرب، وهم لا يعرفون العبرانية، فقضية ذلك الإذن في التعبير عنها بالعربية.

وقال ـ رحمه الله ـ معلقًا على حديث هرقل: « ووجه الدلالة منه أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل باللسان العربي، ولسان هرقل رومي، ففيه إشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه … » (1) .

2ـ ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ اتفاق العلماء على جواز ترجمة معاني القرآن الكريم، قال: فالحجة تقوم على الخلق، ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تارة المعنى وتارة اللفظ. ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى، والقرآن تجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء (2) .

3ـ وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ في تفسير قوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيِّن لهم … } (إبراهيم: 4) : «ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية؛ لأن كل من ترجم له ما جاء به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ترجمة يفهمها لزمته الحجة» (3) اه‍.

(1) فتح الباري 13 / 516-517.

(2) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 1: 190.

(3) الجامع لأحكام القرآن: 9/340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت