1ـ لقد ذهب الإمام البخاري رحمه الله إلى جواز ترجمة معاني « كتب الله » إلى غير اللغة التي أنزلت بها، واستدلّ عليه بترجمة اليهود لبعض آيات التوراة إلى اللغة العربية لأهل الإسلام، وبترجمة ترجمان هرقل لكتاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الموجه إلى هرقل المتضمن قوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } ) آل عمران 64)، فقد عقد الإمام البخاري رحمه الله في كتاب التوحيد بابًا سماه « ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها لقول الله تعالى { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } (آل عمران 93) » ، وأورد تحته ثلاثة أحاديث، وهي:
قال ابن عباس: أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه، ثم دعا بكتاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقرأه: « بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل و: { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم … } الآية » .
عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل … الآية » .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - برجل وامرأة من اليهود قد زنيا، فقال لليهود «ما تصنعون بهما؟» قالوا:
« نسخِّم وجوههما ونخزيهما » . قال: « فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين » ، فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون: «يا أعور، اقرأ» ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه. قال: «ارفع يدك» . فرفع يده، فإذا فيه آية الرجم تلوح. فقال: «يا محمد، إن عليهما الرجم، ولكننا نتكاتمه بيننا» . فأمر بهما، فرجما. فرأيته يجانئ عليها الحجارة (1) .
(1) صحيح البخاري: كتاب التوحيد، الباب: 51 . والأحاديث الثلاثة أرقامها: 7541، 7542، 7543