الصفحة 12 من 137

الموسيقي الآسر على الوجه الذي يرتِّلها به المسلم. ولا يستطيع الغربي أن يدرك شيئًا من روعة كلمات القرآن وقوَّتها إلا عندما يسمع (آيات) منه مرتَّلةً بلغته الأصلية )) [1] .

ويعلِّق مصطفى نصر المسلاَّتي على هذا النصِّ بقوله: (( إن اعتراف روم لاندو R. Landau لَيعطي فهمًا مبدئيًّا بأن بعضًا من المستشرقين، عندما حاولوا ترجمة القرآن في أفضل ترجمة ممكنة، أفقدوا القرآن روعته، وأساؤوا إليه، سواء عن قصد أو عن غير قصد إننا نشير هنا إلى أن جولدزيهر Goldziher قد تمسَّك بروايات شاذَّة جاء بها دليلًا وبرهانًا على أن القراءات السبع عندما نشأت كانت أصلًا عن طريق الكتابة وعدم نطقها. وقد علم المسلم -بما لا يدع مجالًا للشكِّ -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أقرأ صحابته بعدَّة وجوه، وليس بوجه واحد ) ) [2] .

ويُعيد الدارسون ترجمةَ معاني القرآن الكريم، المتقدِّمة تاريخيًا، إلى دوافع تنصيرية بالدرجة الأولى، وهذا مبني على القول بأن الاستشراق قد انطلق من الدافع التنصيري، والديني بصورة أعم. يقول يوهان فوك حول هذا الارتباط: (ولقد كانت فكرة التبشير هي الدافع الحقيقي خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن واللغة العربية؛ فكلَّما تلاشى الأمل في تحقيق نصر نهائي بقوَّة

(1) انظر: روم لاندو. الإسلام والعرب/ ترجمة منير البعلبكي. -بيروت: دار العلم للملايين, 1962. -ص 37. نقلًا عن: مصطفى نصر المسلاتي. الاستشراق السياسي في النصف الأول من القرن العشرين. -طرابلس اقرأ, 1986 م. -ص 57 - 58.

(2) مصطفى نصر المسلاتي. الاستشراق السياسي في النصف الأول من القرن العشرين. -المرجع السابق. -ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت