الصفحة 11 من 137

وأُعيد طبعها مرارًا، إلاَّ أنها اشتملت على شروح وحواشٍ ومقدِّمة مسهبة، هي في الحقيقة بمثابة مقالة إضافية عن الدين الإسلامي عامَّة، حشاها بالإفك واللغو والتجريح )) [1] وجاءت ترجمات معاني القرآن الكريم التالية له في معظمها عالةً عليه، متأثِّرة به.

وهذه فرية استشراقية، قديمة في إطلاقها، ولكنها أثَّرت كثيرًا في تأثير القرآن الكريم في قرَّاء ترجمة المعاني باللغة الإنجليزية، دون شكٍّ. بل إن التأثير قد امتدَّ إلى قرَّاء ترجمة المعاني باللغة الفرنسية، عندما تبنَّى المستشرق البولوني ألبر كازميرسكي نقل ترجمة المعاني من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الفرنسية (سنة 1256 هـ/1840 - 1841 م) ، بالأسلوب الذي ترجمها فيه جورج سيل، إذ (تعوزها بعض الأمانة العلمية) ، كما يقول نجيب العقيقي [2] .

هذه هي حال ترجمة معاني القرآن الكريم على أيدي غير أبنائه المنتمين إليه. يقول روم لاندو: (( إننا لم نعرف إلى وقت قريب ترجمةً جيّدة استطاعت أن تتلقَّف من روح الوحي. والواقع أن كثيرًا من المترجمين الأوائل لم يعجزوا عن الاحتفاظ بجمال الأصل- فحسب- بل كانوا إلى ذلك مُفعمين بالحقد على الإسلام، إلى درجة جعلت ترجماتهم تنوء بالتحامُل. ولكن حتى أفضل ترجمة ممكنة للقرآن في شكل مكتوب لا تستطيع أن تحتفظ بإيقاع السور

(1) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون: موسوعة في تراث العرب, مع تراجم المستشرقين ودراساتهم عنه منذ ألف عام حتَّى اليوم. -3 مج. -ط 4. -القاهرة: دار المعارف, (1980 م) . -2: 47.

(2) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. -المرجع السابق. -2: 498 - 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت