4-كثرة تبدله، نظرًا لخبراته وقناعاته وبحثه عن الحق حتى مات وصحيح البخاري على صدره كما قال شيخ الإسلام رحمه الله. وقد توفي وعمره 55 سنة، ولو كتب له فسحة في العمر لربما رأينا طرحًا آخر في منهج إصلاحه.
فمن نفيس أقواله:
قال:"أما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا، وإن تكلموا لما تساعد أقوالهم أحوالهم فلم ينجحوا، ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا، ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب الجاه والمال، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر" (28) .
يعيب على المسلمين ترك العلوم الدنيوية فيقول:"والفطن يعلم أنه لو كان غرض طالب العلم أداء حق الأمر في فرض الكفاية لقدم عليه فرض العين، بل قُدم عليه كثير من فروض الكفايات فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة... وهل لهذا سبب إلا أن الطب ليس يتيسر الوصول به إلى تولي الأوقاف والوصايا، وحيازة مال الأيتام، وتقلد القضاء، والتقدم على الأقران" (29) .
يعيب على بعض أغنياء المسلمين فيقول:"صنف حرصوا على بناء المساجد والمدارس والأربطة والقناطر، وكتبوا أسماءهم عليها، وقد اغتر هؤلاء من وجهين: الأول: أنهم يبنونها من أموال اكتسبوها من الرشاوى والظلم والنهب، والثاني: أنهم ربما اكتسبوا المال من الحلال ولكنهم في التركيز على بناء المساجد أصابهم داء الرياء، وحب الثناء، وصنف يحرصون على إنفاق الأموال في الحج، وربما تركوا جيرانهم جياعًا، وصنف يشتغلون بكنز الأموال بحكم البخل، ويشتغلون بالعبادات البدنية التي لا تحتاج إلى نفقة كصيام النهار وقيام الليل" (30) .
الجانب الثاني: الإصلاح الشعبي: