وقد كان للعلماء محاولات جادة في الإصلاح، فمنهم من اهتم بالجانب التنظيري فألف الكتب في معالجة مواضع الخلل عند المسلمين، ومنهم من اهتم بالإصلاح الشعبي فعقد المواعظ والدروس لإعادة الناس إلى الدين، ومن أمثلة الاتجاه الأول: الإمام الماوردي، والجويني، والغزالي، ومن أمثلة الاتجاه الثاني: الشيخ عبدالقادر الجيلاني، وسبط ابن الجوزي. ونذكر أمثلة تمثل هذين الاتجاهين.
الجانب الأول: الإصلاح التنظيري بتأليف المؤلفات:
-ألف الماوردي (364-450) كتاب أدب الدنيا والدين في كيفية الجمع بين الدين والدنيا لمعالجة انحراف جهلة العباد والمتصوفة، وأهل الملذات ممن لا يأبه بحلال أو حرام. كما ألف الأحكام السلطانية؛ للمساهمة في إيضاح الأحكام الشرعية للسياسة.
-ألف أبو المعالي الجويني كتاب غياث الأمم في التياث الظلم؛ لإيجاد حلول شرعية للقضايا السياسية.
-ألف أبو حامد الغزالي (ت 505) كتاب إحياء علوم الدين؛ لإصلاح أحوال المسلمين (26) . وحيث إنه يعد أهم من ألف في تلك الحقبة وقد كان لكتابه صدى واسع بين المسلمين. وقد تميز علاجه لأحوال المسلمين بصفات منها:
1-خلو كتاباته من التحريض على الجهاد واعتماده على النقد الذاتي، فهو يعالج القابلية للهزيمة بدل التباكي على مظاهر الهزيمة، وقد قال تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) وقال سبحانه: وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ).
2-عزم الغزالي على أن يمضي إلى يوسف بن تاشفين سلطان المغرب، لما بلغه عدله وصلاحه؛ ليحضه على النهوض بدار الإسلام فبلغه موته وهو بالإسكندرية فقطع رحلته وعاد (27) .
3-نقده للاتجاهات الباطنية والفلسفية التي أفسدت عقائد المسلمين.