الصفحة 6 من 16

6-التجاوب الضعيف من المسلمين لنصرة إخوانهم المنكوبين: فعندما هاجم الصليبيون الرها سنة 361ه ألح الناس على بختيار البويهي (18) أن يقوم بواجبه، فماطلهم ولم يحصل منه شيء، وعندما استولى الصليبيون على القدس هام الناس على وجوههم فارين من وحشية العدو الصليبي، وخرج الفقهاء من بغداد ليندبوا الملوك على الجهاد، فلم ينفع سعيهم، وتجهز بعض الفقهاء في بغداد ومعهم جمع من المتطوعة سنة 504ه للجهاد ثم رجع كثير منهم حين بلغهم كثرة الصليبيين، وعندما أرسل صلاح الدين رسالة إلى ملك المغرب يطلب منه المساعدة بأسطول بحري يقطع إمدادات الصليبيين القادمة عبر مضيق جبل طارق غضب؛ لأنه لم يخاطبه بأمير المؤمنين (19) .

7-الاستنصار بالأعداء النصارى في النزاعات الداخلية:

ومن ذلك ما فعله عمارة اليمني الشاعر المشهور عندما كاتب الصليبيين لغزو مصر، واسترجاع الحكم الفاطمي، وفيه يقول الشاعر:

عمارة في الإسلام أبدى جناية*وبايع فيها بيعة وصليبا (20) وأمسى شريك الشرك في بغض أحمد*فأصبح في حب الصليب صليبا

وكان خبيث الملتقى إن عجمته*تجد منه عودًا في النفاق صليبا* سيلقى غدًا ما كان يسعى لأجله*ويسقى صديدًا في لظى وصليبا

بوادر العودة:

في ظل تلك الأوضاع السيئة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم نجد أن العلماء تحركوا للقيام بما أوجب الله تعالى عليهم من إصلاح المجتمعات المسلمة، فكان لهم جهود لا تخفى لاستنهاض الأمة لتعود إلى الجهاد ، ففي سنة 362ه اجتمع أبو بكر الرازي الحنفي، وأبو الحسن الرماني، وابن الدقاق الحنبلي بعز الدولة بختيار وحرضوه على غزو الروم الذين استولوا على الرها وبعض بلاد الشام، فبعث جيشًا إلى الشام فأظفره الله بهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وبعثوا برؤوسهم إلى بغداد فسكنت أنفس الناس (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت