الصفحة 5 من 16

فقد حصل من الحشاشين في قلعة آلموت، والبويهيين في فارس، والقرامطة في الإحساء، والعبيديين في مصر ما يندى له الجبين من قتل للأرواح، وانتهاك للحرم، واغتيال للصالحين من العلماء والوزراء. وقد كانوا كثيرًا ما يخذلون المسلمين، ويوالون النصارى عليهم (14) ، وأفعال القرامطة في الحرم المكي مما لا ينساه التاريخ فقد هدموا الكعبة، وقتلوا حولها أكثر من مائة ألف من الحجاج، وأخذوا الحجر الأسود إلى الإحساء وهذا لا يُتصور أن يصدر من مسلم. وأما العبيديون في مصر والشمال الإفريقي فقد قتلوا من أهل السنة الكثير، وأظهروا الرفض بالإكراه، وألزموا المؤذنين بأن يقولوا في الأذان: (أشهد أن عليًا ولي الله وحي على خير العمل) ونشروا بدع القبور، وشجعوا العوام على تقديسها، كما أنهم تعاونوا مع الصليبيين ضد المسلمين ، فقد قال ابن الأثير:"إن أصحاب مصر من العلويين لما رأوا قوة الدولة السلجوقية وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم، خافوا وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه، ويكونوا بينهم وبين المسلمين، والله أعلم" (15) .

واستولى الصليحيون على اليمن، والحمدانيون على أجزاء من الشام وهم من الرافضة، وإن كان لهم دور في محاربة النصارى لكن قتالهم إنما هو للدفاع عن أراضيهم وليس لغرض الجهاد (16) . فقد كان بين هذه الدول الباطنية تعاون لاتحادهم في المذهب، فعلى سبيل المثال نجد أن سيف الدولة الحمداني يساعد القرامطة في حربهم لكافور الإخشيدي مع ماعمله القرامطة من مخاز لا تجهل (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت